تبلیغات
حامد پورحشمتی - دانشگاه رازی - الموازنة بین المتنبی والشّریف الرّضی
وبلاگ شخصی حامد پورحشمتی - دکتری (PhD) زبان و ادبیات عربی دانشگاه رازی

الموازنة بین المتنبی والشّریف الرّضی

شنبه 11 فروردین 1397 12:56

نویسنده : حامد پورحشمتی
ارسال شده در: القومیّة ، أدب الملحمة ، الملحمة ، البطل ، شعر البطولة ، البطولة ، أدب العباسیین ، العصر العباسی ،




الموازنة بین المتنبی والشّریف الرّضی

الکاتب: أحمد عباس عبید الراوی

لیسَ غریباً أَنْ یكونَ بینَ المتنبی والشَّریفِ الرَّضی تشابهٌ كبیرٌ، وآصرةُ قُربى فی أشعارِهِمْ، بلِ الغرابةُ أَنْ لا نَجَدَ تشابُهَاً وتقارُبَاً معَ وجودِ ما یُرشَِّحُ هذا التَّشَابُهَ الكبیرَ وما یدعمُهُ ویقویهِ ، فإِنَّ بینَ الشَّاعرینِ فضلاً عنِ التَّشابُهِ الكبیرِ فی حیاتِهِما ونشأتِهِما، نجدُ تشابُهَاً فی خصائصِ المزاجِ وصفاتِ الطُّمُوحِ والأفكارِ والمواقفِ تُجاهَ حُكَّامِ العصرِ، الّذی انعكسَ على أشعارِهِما سلباً وإیجاباً .

وسأتناول فی هذا الفصل أهم الجوانب التی تركت أثرها فی أشعارهم كالنشأة، والقومیة، والعبقریة، وعلوّ الهمة، والطموح، وإیثار منطق القوة، ومما كانت لها علاقة قویة فی أدبهما، فالعلاقة بین النص الأدبی والعالم الذی ینتج فیه هذا النص مما لا یستطاع دفعه ولا إنكاره، كما أنّ هذه الجوانب هی المفتاح الصحیح والمناسب لدراسة أشعار الشاعرین، ولا سیما البطولی منها، كما انی لست بدعا فی هذه الدراسة فقد سبقنی فی هذا المنهج الدكتور عباس حسن فی كتابه "المتنبی وشوقی".

أولاً: نشأة المتنبیّ والشّریف الرّضی

كثیرونَ هُم الشُّعراءُ الّذینَ تغنُّوا بالبطولة والحرب فی أشعارهم، لكنْ قلیلٌ منهم مَنْ خاضَ المعارك، ودونها شعراً، ونقل صورة مفصلة عن أحداث تلك الحروب والمعارك، وفی شعر هذا القلیل من شعراء العربیّة تقرأ القصیدة فتعطیك تصّوراً كاملاً لأحداث المعركة وبطولة الفرسان، وقد تَمَیّز شعراء العرب الفرسان من أقرانهم فی شعراء الأمم الأخرى أنّهم كابدوا الحروب وذاقوا وصابها، وتجرعوا آلامها وعانوها، وكانوا وقودها ولظاها، ولم یقولوا وهم بعیدون عنها، أو یسجلوا وقائعها من دون عهدٍ بها، كما فعل "هومیروس" فی الإلیاذة([1]).

فأبو الطیّب المتنبی شاعر العرب الكبیر، عاش فی القرن الرابع الهجریّ كانَ ولا یزال مالئ الدّنیا وشاغل النّاس، عَبّرَ بشعرهِ عمّا یختلج فی نفس العربیّ من قوة وشجاعة، وأَنفٍ واعتزاز، وما یصحُّ فی أبی الطیب المتنبی یصحُّ فی الشّریف الرّضی فقد كان من شعراء البطولة العربیّة الأصیلة، ولمّا كانَ الشّعرُ صورةً لنفس الشّاعر، ومرآةٌ لأحاسیسه وشخصیتهِ التی تظافرتْ فی تكوینها عوامل داخلیة وخارجیة محیطة بالشّاعر، كانَ لزاماً دراسة أهمّ هذه العوامل وبیان أثرها فی شعر المتنبی والرّضی من الطّفولة إلى الموت، فكل ما یطرأ على الحیاة السیاسیة والاجتماعیة والاقتصادیة من تغیرات فی المفاهیم والأهداف والتطلعات تنعكس على نحوٍ مباشر أو غیر مباشر على سلوكیات الأفراد والجماعات وعلاقاتهم على حدٍ سواء، وقد ینجم عن هذا تعزیز سلوكیات جدیدة تتواءم وطبیعة تلك التغیرات كما قد یعمد بعض الأفراد أو الجماعات إلى حشد قواها لتعزیز تغیرات وخلق میول واتجاهات تساعد على تحقیق أهداف تتماشى أو تخدم طموحاتها ومصالحها مستخدمة وسائل متعددة للوصول إلى أهدافها.

إنّ المتابع لسیرتی المتنبی والرضی یجد تشابهاً كبیراً فی حیاتهما ونشأتهما، فكلاهما من بیت علویّ، وكلاهما درس وتعلّمَ فی مدارس الأشراف العلویّینَ فی الكوفة، وكُلُّ منهما نشأ وترعرعَ فی كنفِ امرأة، وكلاهما كانَ طامحاً للمجد والملك، وكانَ للبادیة أثرٌ ظاهرٌ بَیّنٌ فی أشعارهما وأخلاقهما، كما عانى كلاهُما الظّلمَ والحیفَ فی صباهما مِمَّا تركَ أثراً فی علاقتِهما ونظرتِهما للمجتمعِ والسّلطةِ .

لقد عَلِمَ المتنبی من جدّتِهِ أمرَ علویتِهِ، فَقَلِقَ وأنِفَ أنْ یبقى أمرُها مكتوماً، فخرجَ من الكوفةِ محاولاً أنْ یُظهرَ أمرَ علویتِهِ، فأُخِذَ وسُجِنَ فی أواخرِ سنـةِ 321 ھ([2])، ویرى الأستاذُ محمودُ شاكر: أَنَّ نَسَبَ المتنبی العلویَّ هو ما یُفسَّرُ لنا الغموضَ فی حیاتِهِ وشعرِهِ ([3]).

والغموضُ الذی یلفُّ نسبَ المتنبی لیسَ نابعاً من ضِعِةِ نسبِهِ كما یحلو لبعضِهِمْ تفسیرَهُ، بل لأنَّ المتنبیّ كانَ ذا شخصیّةٍ انطوائیّةٍ انعزالیّةٍ ، لا یُشاركُ النّاسَ تفصیلاتِ حیاتِهِ ومنْها نسبُهُ .

ولم یناقشْ سیفُ الدّولة قضیَّةَ نسبِ المتنبی ولم یُثیرها لا مِنْ قریبٍ ولا بعیدٍ، وإِنْ كانَ سیفُ الدّولةِ لَمْ یطلبْ مِنْ شاعرِهِ الأثیرِ سوى إجادةِ مدحِهِ، والتّرویج لَهُ سیاسیَّاً وحربیَّاً لكسبِ الأنصارِ واجتذابِ المقاتلینَ.

كما أَنَّ العصرَ الّذی عاشَ فیه المتنبیّ عصرٌ إسلامیٌّ بكلِّ مقاییسِهِ، فتركیزُ المجتمعِ كانَ على فعلِ الإنسانِ وتقواهُ، لا على شرفِ أصلِهِ ونسبِهِ، فشرفُ الأصلِ لا یقدِّمُ ولا یؤخرُ وفی الحدیثِ الشَّریفِ : (... ومَنْ بَطّأَ بِهِ عملُهُ لَمْ یُسرعْ بِهِ نسبُهُ...)([4])، ولو كانَ لهذهِ القضیّة شیءٌ مِنَ الصِّحةِ لما رأینا أكثرَ حُسَّادِهِ ومناوئیهِ فی بلاطِ سیفِ الدّولةِ یضربونَ صفحاً عنها، بل یظهرُ أَنّها قضیّةٌ أُثیرتْ بعدَ عصرِ المتنبیّ.

أَمَّا الشّریفُ الرّضیّ فكانَ یتمتعُ بنسبٍ علویٍّ من جهةِ أبیهِ وأُمِّهِ، لهذا لُقَّبَ بذی الحسبینِِ، لعراقةِ نسبِهِ مِنَ الجهتینِ([5]).

لقد درسَ أبو الطیّبِ المتنبی والشریفُ الرّضیّ فی مدارسِ الأشرافِ العلویّینَ فی الكوفةِ، وأقبلا على الدَّرسِ ومذاكرةِ العلومِ العقلیّةِ والنّقلیّةِ منذُ الصِّغر([6]).

إلاّ أَنَّ حیاتَهما لم تكنْ هانئةً منعمةً خالیةً مِنَ البؤسِ والشّقاءِ، فالمتنبی وإنْ نشأ بینَ العلویّینَ وفی دیارِهِم ودرسَ فی مكتباتِهِم وبینَ أولادِهِم إلاّ أَنّ هناكَ سرَّاً مِنَ الحفیظةِ بینَهُ وبینَهُمْ ([7]).

فقد سامَهُ جماعةٌ مِنَ العلویّینَ الخسفَ، فلمَّا أُطلقَ سراحُهُ وخرجَ مِنَ السّجنِ فی سنةِ 323 ھ خرجَ علویّاً كارهاً للعلویّینَ مُزْوَرّاً عنهم ([8])، فرحلَ عنهم بعدما نالَ كفایتَهُ مِنَ الأَذى، وكیفَ لا یرحلُ وهو القائلُ :  (الخفیف)

واحتِمَالُ الأذى ورؤیَةُ جانیـ

ـهِ غِذاءٌ تضوی به الأَجْسَامُ([9])
  

ولا یختلفُ الأمرُ كثیراً معَ الرّضیّ فقدْ فتحَ عینَهُ على الحیاةِ وهو صبیٌّ لم یتجاوزِ العاشرةَ لیشهدَ اعتقالَ والدِهِ، وحبسَهُ فی القلعةِ ومصادرةَ أملاكِهِ. ([10]) فعاشَ سنیّ حیاتِهِ فی ضیقٍ وحرمان ([11]).

وقد أَثَّرَتْ هذه الحادثةُ فی نفسِهِ، فألهبتْ حسَّهُ، وأیقظتْ مشاعرَهُ وظلَّ یرى فی حكمِ عضدِ الدّولةِ شبحاً رهیباً([12]). وقد أمدَّتُهُمُ القسوةُ والظُّلمُ وهما صَبیّانِ بعقلِ الكهولِ وعبقریَّةِ الفحولِ، التی كانَ لها الأثرُ الكبیرُ فی أشعارِهِم، وهناكَ فكرةٌ تقولُ: إِنَّ الحصولَ على المقدرةِ لا یكونُ إلاّ بالمعاناةِ ([13]).

وقد كان للمرأة دورٌ كبیرٌ فی حیاة المتنبی والرّضیّ، فكلاهما نشأ فی كنفِ امرأة رعتْهُ وأرشدتهُ فی بدایة طریقه ، فالمتنبیّ كانَ فی رعایةِ جدّتِهِ بعد موتِ أمّه واختارته وآثرتهُ على حظّها مِنَ الدُّنیا، فكفلتهُ وألقت كلّ ذاتِ قلبها وكبدها فی تعهدِهِ ورعایتهِ، ثُمّ فی تربیته وتنشئتهِ، ثم فی النّصیحة له وتطریق وعر الدُّنیا عند قدمیه، وكانتْ من صلحاء النساء الكوفیّات([14]).

والشریف الرّضیّ هو الأخر كانَ فی رعایة أُمَّهِ بعد سجن أبیهِ، (ونحنُ نعرفُ أنّ أیّامَ البؤس فی حیاة الشّریف مضتْ وهو فی رعایة أُمّهِ الرّؤوم، التی باعتْ أملاكها وحلیَّها لتقیهِ وتقی أَخاهُ ذُلَّ العوزِ والاحتیاج)([15]).

وقد كان للحُسّاد نصیب واثر فی مواقف الشّاعرین وشعرهما، فالمتنبیّ لم یسلمْ من كید الحاسدینَ لا فی حلب ولا فی مصر ولا فی العراق، فأینما حَلَّ كانَ یجدُ مَنْ یترصدُهُ ویبغضهُ حسداً، ففی حلب ابن خالویه وأبو فراس الحمدانیّ وفی العراق ابن الحجّاج وابن سكرة والصّاحب وفی مصر ابن خنزابة حتّى تراهُ یُصَرّحُ بضیقه منهم، مخاطباً سیف الدولة: (الطویل)

أزلْ حَسَدَ الحُسّادِ عنّی بكَبْتِهمْ
 

فأنتَ الّذی صیرتَهُمْ لِیِ حُسَّدا([16])
  

وحالُ الشریف الرّضیّ كحال المتنبیّ فلم یكنْ وحیداً فی عصره، وإنّما كانَ فی عصرٍ أكثر علمائه شعراء، فهو یقارعهم مقارعةَ الشّاعرِ المثقّفِ، ویلقاهُمْ بعزائم الفحول([17]) و (كانَ فریسةً للدسّاس فی عالم المجد وعالم الوجدان)([18])، كقولِهِ یخاطب الطّائع للهِ العباسیّ: (الطویل)

ولا تسمعنْ مِنْ حاسدٍ ما یقولُهُ

فأكثرُ أقوالِ العداةِ محالُ([19])

كما كانَ للبادیة اثر واضحٌ فی أخلاق المتنبی والرضی وأشعارهما، وإنْ كانتْ فی المتنبیّ أبینَ أثراً، واشدَّ عمقاً لإقامتهِ بینهم زمناً، ویبدو أَنّ جدّتَهُ هی مَنْ أرسلتهُ إلى البادیةِ لینشأ نشأةً قویةً، ولتعدَّهُ لأمر عظیم كانَ فی نفسها، وكانَ الخلفاءَ یرسلون أبناءهم إلى البادیة لینشؤوا على الصراحة والصرامة والطغیان، فالحكم فی البوادی لا یكون لغیر السیف والرّمح، وعیش البادیة مرانٌ عنیفٌ على الخشونة والصّلابةِ والفتك([20]). والأممُ التی لیسَ عندها بادیة، تخلقُ لنفسها بادیةً، وهل كانَ نظامُ الكشّافة إلاّ رجوعاً إلى النّظام البدویّ الّذی مَكَّنَ أسلافنا أنْ یكونوا أشجاراً قویة  تقاومُ الزّعازعَ فی مختلفِ البقاع والأجواء([21]).

ولتظهرَ آثارُ البادیةِ بآدابها ومزاجها وعاداتها فی أخلاق المتنبیّ وشعره فیما بعد، فَقَوّتْ نشأتُهُ البدویّةُ فی نفسهِ قوةَ الغضبِ والنَّجدةِ والإقدام على الأهوال والشّوق إلى التّسلط والتّرفع، وهی من قوى النّفس الّتی تقوى أو تضعف بحسب المزاج أو العادة أو التّأدیب([22]).

فلا عجب بعد ذلكَ أنْ نرى المتنبی عالی الهمّة طمّاحاً للمجدِ، شجاعاً جریئاً مؤثراً للقوة معجباً بأصحابها متعصباً لهم ومفضلاً إیّاهم على غیرهم مِنَ الأممِ، فیقول:

إذا شِئْتُ حَفّْت بی على كُلِّ سَابِحٍ
 

رِجَالٌ كأنَّ المَوْتَ فی فَمِهَا شَهْدُ([23])
  

فقد امتلأت نفسه بأمر كبیر جعله یرى الموت فی الهیجاء جنى النحل فی الفم.

والشّریف الرّضیّ لا یختلف كثیراً عَنِ المتنبیّ إلاّ أنّهُ لم یُقم فی البادیةِ وآثارها مقتصرة فی أشعارهِ دونَ أخلاقه وتعامله (فقد كانَ اقربَ شعراء عصرهِ إلى الأقدمینَ، وكان بدویَّ النَّزعةِ، وإنْ كانَ قد أخذَ بنصیبٍ مِنَ الصّنعةِ العباسیّةِ ) ([24]).

والى أَثرِ البادیةِ ترجعُ تلكَ الرّوحُ الحماسیّةُ الثّائرةُ فی أشعارِهِ، كقولِهِ: (السَّریع)

نبهتُهُمْ مِثْلَ عوالی الرِّماحْ

إلى الوَغَى قَبْلَ نُمُومِ الصَّباحْ([25])

والیها ترجعُ تلكَ الرُّوحُ الشَّفافةُ والقلبُ النّابضُ بمشاعرِ الصَّبابةِ والهوى، فی غزلِهِ الرّقیقِ فی حجازیّاتِهِ الّتی أطلقَ فیها العنانَ لعواطفِهِ، منْ مثلِ قولِهِ : (الرَّجز)

 

تصْغِی لها الأَسْمَاعُ والقلوبُ
 

مِثْلُ السَّهامِ كلُّها مُصِیْبُ
  

فطیمةٌ نَمَّ علیها الطِّیبُ
 

تودِّعُها الأَردانُ والجیوبُ([26])
  

ولا عجبَ فیمنْ عاشَرَ أُناساً حركاتُهُمْ وانفعالاتُهُمْ حِدّةٌ جامحةٌ بغیرِ لجامٍ، وشِرةٌ ماضیةٌ بغیرِ عنانٍ، یبكونَ ویضحكونَ، ویثورونَ ویسكنونَ، ویُحِبُّونَ ویبغضونَ فی غیرِ رفقٍ ولا أَناة ، حتّى لتكاد تلمحُ فی كُلِّ أقوالِهِمْ وأفعالِهِمْ مظاهرَ الغلوِّ ، وآیاتِ الحدّةِ ولوائحَ الطُّغیانِ ([27]). 

ثانیاً: القومیـّة

إِنَّ كُلَّ إِنسانٍ لا شكَّ متعلقٌ أبدًا بطابعِهِ القومیِّ، وإِنَّ تقدیسَهُ لماضیهِ وتمسُّكَهُ بلغتِهِ وتقالیدِهِ وأُسلوبِهِ الخاصِّ فی التفكیرِ وفی العیشِ یعبِّرُ عن حقیقةٍ إِنسانیَّةٍ رائعةٍ هی إِیمانُهُ بأَنَّهُ قادرٌ على قیادةِ مجتمعِهِ وأمتِهِ وأَنَّهُ قادرٌ على التَّصرُّفِ بمقدراتِ وطنِهِ بنفسِهِ، وانَّهُ جدیرٌ بأَنْ یصنعَ تاریخَهُ ومجدَهُ ومصیرَهُ بیدیهِ لا بأیدی غیرِهِ، وهو ما عناهُ المتنبی بقولِهِ : (البسیط)

ساداتُ كُلِّ أُناسٍ مِنْ نُفُوسهِمِ

وَسَادَةُ المسْلِمینَ الأعْبُدُ القَزَمُ([28])
  




دیدگاه ها : نظرات
آخرین ویرایش: شنبه 11 فروردین 1397 17:10