تبلیغات
حامد پورحشمتی - دانشگاه رازی - مدخل إلى نظریات الترجمة : المرحلة الكلاسیكیة
وبلاگ شخصی حامد پورحشمتی - دکتری (PhD) زبان و ادبیات عربی دانشگاه رازی

مدخل إلى نظریات الترجمة : المرحلة الكلاسیكیة

جمعه 15 دی 1396 01:15

نویسنده : حامد پورحشمتی
ارسال شده در: الکلاسیکیة ، الترجمة ،


مدخل إلى نظریات الترجمة : المرحلة الكلاسیكیة

مما لا شك فیه أن الحكایات و القصص و اللُقى الأثریة التی تشیر إلى بدایات الترجمة و الأزواج اللغویة الأولى التی تمت بینها عملیة الترجمة ، و منها الحكایة الإنجیلیة عن تبلبل الألسنة فی مدینة بابل و لوح الرشید فی جنوبی مصر و ألواح انتصارات ملوك العراق القدیم المنشورة بعدة لغات ، عدیدة و متنوعة و لا تستند إلى دلیل علمی قاطع و حاسم شأنها فی ذلك شأن أصل اللغة الأولى و لغة الجنة ، فقد قال الفرنسیون و الألمان و غیرهم بأن لغاتهم هی أولى اللغات مثلما یؤمن المسلمون بأن العربیة ، وهی لغة القرآن الكریم ، هی لغة آدم علیه السلام و هی كذلك لغة أهل الجنة فی وقت كان فیه أهل اللاتینیة یرون أن لغتهم هی اللغة و ما عداها لغات بربریة و همجیة و نفایات. و انطلاقا من خلفیاتهم الحزبیة التی یشكل العمال ركنا أساسیا فیها رأى اللغویون و المنظرون الماركسیون بأن اللغة بدأت من همهمة العمال و هم یكدحون أثناء تأدیتهم لأعمالهم الشاقة.

و مهما كان علیه الحال ، فإنه من عظمة الخالق و حكمة تدبیره أن تعددت لغات بنی البشر و تنوعت إذ یقول الباری فی محكم كتابه العزیز (( وَمِنْ آیَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِی ذَلِكَ لَآیَاتٍ لِّلْعَالِمِینَ )) الروم /22 فتنوعت بذلك رؤاهم إلى العالم الذی یعیشون فیه و اختلفت ردود أفعالهم النفسیة و الاجتماعیة و الثقافیة و السیاسیة إزاء ذلك العالم و إزاء بعضهم الآخر. و لولا تلك السماوات و الأراضی الفسیحة التی خلقها الله لنا و لولا تعدد ألسنتنا و ألواننا لبقینا مجموعة مغلقة على حالها مثلها مثل أی مجموعة بشریة مندثرة أو فی سبیلها إلى الاندثار أو بركة ماء راكدة (( یَا أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا …)) الحجرات /13

ما یهمنا من أمر هو أن الترجمة بدأت من مدة زمنیة بعیدة تكاد تكون لصیقة ببدء حاجة بنی البشر المتعددی الألسنة للتفاهم و التواصل فیما بینهم سواء كان ذلك التفاهم و التواصل إیجابیا أم سلبیا، فی الحقول و المعابد و المقایضة أم فی ساحات الوغى و ما بعدها. لكن التنظیر للترجمة أعقب ذلك بزمن طویل لأن التنظیر حاجة تعبر عن “الترف” و “البطر” و هی غالبا ما تلحق عملیة إشباع الحاجات الأساسیة و تلبیتها و قد لا تأتی مثلما حصل مع فترة ازدهار الترجمة فی عهد العباسیین الذین صرفوا جهودا كبیرة فی ترجمة علوم الأمم المتقدمة آنذاك و آدابها و لم یعطونا سوى النزر الیسیر فی مجال التنظیر .

و حین نتكلم عن نظریة الترجمة فإنه لیس بمقدورنا أن نطلق صفة النظریة و نعممها إلا على التوجهات النظریة التی برزت منذ منتصف القرن العشرین صعودا، فجمیع الآراء و “النظریات” التی سبقت ذلك لم تكن سوى آراء انطباعیة قیلت فی مدح أو قدح هذه الترجمة أو تلك أو عبارة عن مقدمة كتبت لترجمة أو آراء و وجهات نظر مبثوثة فی حقول و میادین نقول عنها أنها بعیدة الیوم عن “دراسات الترجمة” كالبلاغة و الأدب المقارن و اللسانیات التقابلیة . تلك الآراء و وجهات النظر التی غالبا ما یطلقها أصحابها من دون مقارنة النصین الأصلی و المترجم و التی تلخصها عبارات كلائشیة مثل ” ترجمة جیدة / رائقة / سلسلة / تبدو كالأصل ” لا تنطبق علیها مواصفات البحث العلمی الحالی و مواصفات النظریة مثلما متعارف علیه الیوم.

تمركزت تلك الآراء و وجهات النظر الانطباعیة النابعة فی معظمها من ترجمة الكتاب المقدس و النصوص الفلسفیة و الشعریة حول ما یسمیه جورج شتاینر بالجدل العقیم حول قطبیة الترجمة ” الحرفیة word for word ” و ” الإبداعیة sense for sense ” و ” الأمینة faithful ” و هو ما نلمسه بصورة واضحة فی كتابات شیشرو و القدیس جیروم و من تبعهما. یقول شیشرو فی معرض تقدیمه لترجمته خطب كل من اسخینز و دیموسثینز :

And I did not translate them as an interpreter, but as an orator, keeping the same ideas and forms, or as one might say, the ‘figures’ of thought, but in language which conforms to our usage And in so doing, I did not hold it necessary to render word for word, but I preserved the general style and force of the language.’

مفرقا بین المترجم الحرفی الذی یسمیه بالــ (interpreter) و المترجم غیر الحرفی ، أی الخطیب الذی یترجم الخطیب.و هو رأی حصیف و سدید طالما نؤكد علیه فی تخصصیة عمل المترجم . و إذا كان درایدن یؤمن بضرورة قیام الشاعر بترجمة الشعر ، فإن المثل الانكلیزی القائل Release a thief to catch a thief و ترجمته بالعامیة العراقیة ((حرامی الهوش یعرف حرامی الدواب / حرامی الأبقار یعرف حرامی الجاموس)) یؤكد على درایة المترجم فی حالة درایدن و اللص فی حالة الأمثال و “تماثل” تجربة المترجم و خبرته مع المبدع فی الحالة الأولى و اللصین فی الحالة الثانیة.

أما القدیس جیروم فیعبر عن ثنائیة الترجمة الحرفیة و الترجمة الإبداعیة أثناء الدفاع عن ترجماته ضد الانتقادات الموجهة له و اتهامه بالترجمة الضالة و غیر المقبولة كنسیا قائلا:

Now I not openly admit but freely announce that in translating from the Greek – except of course in the case of the Holy Scripture, where even the syntax contains a mystery – I render not word-for-word, but sense-for-sense.

و لم یردنا من العالم العربی شیئا مهما عن نظریة الترجمة ما خلا الإشارة إلى طریقتی الترجمة الحرفیة التی تزعمها یوحنا ابن البطریق و ابن الناعمة الحمصی و الترجمة الحرة التی تزعمها حنین أبن اسحق و بعض آراء الجاحظ عن ترجمة الشعر.

و ظلت ثنائیة الترجمة الحرفیة و الترجمة الإبداعیة مهیمنة على التوجهات الترجمیة خصوصا فی مرحلة تحول ترجمة الكتاب المقدس إلى ساحة للصراع الأیدیولوجی و إصرار الكنیسة الكاثولیكیة الرومانیة على وسم أی ترجمة تتقاطع مع تفسیراتها للكتاب المقدس بالضلال و الهرطقة ، و أدت هذه التهم إلى إیقاع أقصى العقوبات ببعض المترجمین و منهم الفرنسی إیتیان دولیه الذی أحرق على الخشبة بعد اتهامه بالهرطقة لتصرفه فی ترجمة احد حوارات أفلاطون (1546). و بلور مارتن لوثر جهوده الإصلاحیة الدینیة بترجمة العهدین الجدید و القدیم إلى تنوع لهجی ألمانی مقبول و مفهوم من شرائح واسعة من المجتمع و عبر عن ذلك بقوله:

You must ask the mother at home, the children in the street, the ordinary man in the market [sic] and look at their mouths, how they speak, and translate that way; then they’ll understand and see that you’re speaking to them in German.”

و یكون لوثر بقوله هذا قد أطلق عملیة دمقرطة الترجمة بسعیه للتواصل مع الجمهور و الابتعاد عن اللغة المتكلفة و المتعالیة علیه ( مثلما كان قیصر روسیا و أمراءها یفعلون باستخدامهم للغة الفرنسیة مترفعین عن لغة الشعب الروسیة ) و التی كان رجال الدین یحرصون علیها لاحتكار الدین و تعالیمه و طمعا فی المكاسب الدنیویة

و شهد القرن السابع عشر أولى المحاولات لتنظیم و تقنین الآراء و وجهات النظر الانطباعیة عن الترجمة ممثلة بمحاولات كاولی و دنهام و درایدن. فقد قسم درایدن الترجمة إلى ثلاثة أنواع هی:

•1. الترجمة الحرفیة metaphrase : الترجمة كلمة بكلمة و جملة بجملة.

•2. الترجمة الحرة / الإبداعیة paraphrase : و هی الترجمة التی یتمتع بها المترجم بهامش من الحریة مبقیا المؤلف أمام ناظریه و محافظا فیها على مقاصد المؤلف بدرجة أكبر من محافظته على معانی المفردات الفردیة.

•3. المحاكاة imitation: و فی هذا النوع من الترجمة ینطلق المترجم إلى أقصى آفاق الحریة و لا تقیده فیها كلمات المترجم و لا معانیه و قد مارس هذا النوع العدید من المترجمین الشعراء بوجه خاص و منهم كاولی و فیتزجیرالد فیما بعد.

و یتخذ دولیه منهجا معیاریا تقنینیا فی الترجمة بوضعه خمسة مبادئ للترجمة الجیدة فی مخطوطته ( السبیل إلى الترجمة بصورة جیدة من لغة لأخرى ) فیقول:

•1. على المترجم أن یفهم جیدا معنى النص الأصلی و روحه ، و أن یشعر بالحریة فی إیضاح الأمور الغامضة.

•2. على المترجم أن یملك معرفة تامة باللغتین المنقول منها و المنقول إلیها.

•3. على المترجم أن یبتعد عن الترجمة الحرفیة.

•4. على المترجم أن یبتعد عن الصیغ الحوشیة و غیر المألوفة.

•5. على المترجم أن یختار و یرتب الكلمات بطریقة لائقة لكی ینتج الأثر المرغوب.

و یسیر الكساندر فریزر تایتلر على خطى دولیه فیضع لنا فی مقالته عن مبادئ الترجمة (1797) ثلاثة مبادئ . أما شلیرماخر فیصنف المترجمین إلى نوعین هما متـرجم النـصوص التــجاریة Dolmetscher و متـرجم النـصـوص الإبــداعیة Übersetze غیر أن أشارته المهمة إلى احترام النص الأجنبی التی یشار لها كثیرا و التی یتبناها فیما بعد لورنس فینوتی معبرا عنها بمصطلحیة التوطین domestication و التغریب foreignizing هی:

Either the translator leaves the writer alone as much as possible and moves the reader toward the writer, or he [sic] leaves the reader alone as much as possible and moves the writer toward the reader.”

حیث أن هناك سبیلان أما المترجم و هما أما أن یترك المترجم الكاتب لشأنه بقدر ما یستطیع و ینقل القارئ باتجاه الكاتب أو أن یترك المترجم القارئ لشأنه بقدر ما یستطیع و ینقل الكاتب باتجاه القارئ. و تشبه جدلیة شلیرماخر هذه جدلیة الحدیث عن العلاقة بین الأستاذ و الطالب، و أیهما یتحرك باتجاه الآخر و جدلیة علاقة الفنان بالجمهور ، و هل أن على الفنان أن ینزل لمستوى الجمهور أم أن علیه أن یرتقی بوعی الجمهور و ذائقته الفنیة و الأدبیة ضاربا بعرض الحائط شعار الفنانین التجاریین “الجمهور عاوز كده”. و بهذا العرض السریع و المكثف نكون قد أنهینا ما یمكن أن ندعوه بالمرحلة الكلاسیكیة من “نظریة” الترجمة التی تمیزت بانطباعیتها و معیاریتها العالیتین

 




دیدگاه ها : نظرات
برچسب ها: الترجمة ، الکلاسیکیة ،
آخرین ویرایش: جمعه 15 دی 1396 01:16