تبلیغات
حامد پورحشمتی - دانشگاه رازی - ظاهرة النحت فی اللغة العربیة
وبلاگ شخصی حامد پورحشمتی - دکتری (PhD) زبان و ادبیات عربی دانشگاه رازی

ظاهرة النحت فی اللغة العربیة

پنجشنبه 14 دی 1396 23:34

نویسنده : حامد پورحشمتی
  

ظاهرة النحت فی اللغة العربیة

الخمیس ٧ كانون الثانی (ینایر) ٢٠١٠،  

بقلم فرهاد دیوسالار

مقدمة

التوسع فی النحت من أهم حاجات لغتنا الإسلامیة وهی اللغة العربیة، و إنه لا سبیل بدون ذلك إلى إغنائها بما تحتاج إلیه من الاصطلاحات العلمیة المتنوعة الجدیدة. مما لاشك فیه، أن اللغات كلها فی ارتباط وثیق بالشعب الذی یتكلمها أو یدعی باستعمالها ولا یمكن أن نفكر فی طرف دون الآخر. فكل لغة إذن، تحیى بحیاة شعبها، بحیث لا یمكن أن نخیل تطور لغة و رقیها إلا بتطور شعبها، ولا تزدهر إلا بازدهار مؤثرات تنبع من مقدرات شعبها فی مجالات شتى ونواحٍ مختلفة و كذلك وجود أناس یحسنون تكلمها. وعظمتها فی وقت ما تنبع من اهتمام بالغ من طرف شعبها.على هذا الأساس، إذا أردنا أن تسترجع اللغة العربیة المكانة التی تستحقها و إنجاح عملیة التعریب، فلا بد من الاهتمام بتحسین الوعی اللغوی من قبل أربابها خاصة فی الجامعات ومجامع اللغة المهتمة بها بوضع برامج تعلیمیة جدیدة تشمل نواحیها المختلفة والعنایة البالغة بقضیة تكوین المصطلحات العلمیة فی مجال المكتشفات و المخترعات الحدیثة لیعطی المهتمین بها مقدرة على الارتقاء إلى درجة الإبداع فی هذا المجال.وجدیر بالذكر أن النحت نشأ فی اللغة العربیة؛ استجابة لضرورة تداولیة خطابیة فرضتها مؤثرات اجتماعیة وفكریة كما كانت هذه النشأة؛ استجابة لدوافع لغویة فرضتها العنایة اللغویة بكل ما هو حیوی فی الحیاة الاجتماعیة. كذلك اقتضى التطور الحضاری السریع استغلال مفاهیم كثیرة مثل: الاقتصار والاختصار والإیجاز فی الكلام والسرعة فی تحقیق التواصل.

الكلمات الدلیلیة: النحت، اللغة العربیة، الوعی اللغوی، عملیة التعریب، التطور الحضاری.

النحت فی اللغة وفی الاصطلاح

ظاهرة النحت ووظیفته التی تقوم على مبدأ الاختصار والاختزال واضحة جلیة فی اللغة العربیة المعاصرة. یكون النحت من الأسالیب الأصیلة فی كلام العرب بحیث استخدموه فی الألفاظ الكثیرة الورود فی كلامهم ومحاوراتهم. و مردّ ذلك یعود إلى حدة أذهان العرب القدامى وجودة أفهامهم، و لذلك انتبهوا للرمزة الدقیقة وكثر فی كلامهم أنواع الإیجاز والاختصار والحذف والاقتصار.

هنا لا بد من الإشارة، عندما نحن نتكلم عن النحت لانقصد منه تركیب الكلمات العربیة من بعض الجذور غیر العربیة والأعجمیة كما یراه البعض، بل نقصد النحت العلمی والأصولی الذی ینتج عددا غیر قلیل من الكلمات والتعبیرات المختزلة التی تكون العلوم الحدیثة تحتاج إلى أمثالها حاجة ماسة فی لغتنا الإسلامیة
النحت فی أصل اللغة: هو النشر والبری والقطع. و نحِت العود أی براه والحجر أی سوّاه وأصلحه (المنجد فی اللغة، لویس معلوف) كذلك انظر(لسان العرب و تاج العروس مادة " ن. ح، ت"). و نحت الكلمة: أخذها و ركّبها من كلمتین أو أكثر نحو: الحوقلة من لا حول ولا قوة إلا بالله والبسملة من: بسم الله الرحمن الرحیم (نفس المرجع). و یقال: نحت النجّار الخشب والعود إذا براه وهذب سطوحه. ومثله فی الحجارة والجبال. قال الله تعالى فی سورة الشعراء الآیة 149: " وتنحتون من الجبال بیوتاً ".

فی الاصطلاح عند الخلیل بن أحمد (المتوفى 175هـ): "أخذ كلمة من كلمتین متعاقبتین، واشتقاق فعل منها" (العین، تحقیق د. مهدی المخزومی و د. إبراهیم السامرائی، 60/1، دار الرشید ببغداد، 1980م).ویعتبر الخلیل الذی هو أوّل من أكتشف ظاهرة النحت فی اللغة العربیة حین قال: " إن العین لا تأتلف مع الحاء فی كلمة واحدة لقرب مخرجیهما، إلاّ أن یُشتَق فّـعِلٌ من جمع بین كلمتین مثل (حیّ على) كقول الشاعر: أقول لها ودمع العین جار ألم یحزنك حیعلة المنادیفهذه كلمة جمعت من (حیّ) ومن (على). ونقول منه "حیعل، یحیعل، حیعلة..." ( المرجع السابق).یعرّف الدكتور نهاد الموسى النحت فی كتابه " النحت فی اللغة العربیة " بقوله: " هو بناء كلمة جدیدة من كلمتین أو أكثر أو من جملة، بحیث تكون الكلمتان أو الكلمات متباینتین فی المعنى والصورة، وبحیث تكون الكلمة الجدیدة آخذة منهما جمیعاً بحظ فی اللّفظ، دالة علیهما جمیعاً فی المعنى" (ص67. كذلك لاحظ ص 65 وما بعدها للمزید من التوضیحات).الغرض من النحت كما ذكر هو تیسیر التعبیر بالاختصار والإیجاز. فالكلمتان أو الجملة تصیر كلمة واحدة بفضل النحت.یقول ابن فارس: "العرب تنحت من كلمتین كلمة واحدة، وهو جنس من الاختصار. وذلك "رجل عبشمیّ منسوب إلى اسمین") هما عبد وشمس) .النحت هو انتزاع و إیجاد كلمة من كلمتین أو أكثر، بحیث نسمّی الكلمة المنزوعة، منحوتة. أو نوجد تركیبا من امتزاج كلمتین، بحیث یكون له معنى لم یكن له قبله فی الإفراد وهذا العمل یسمّى النحت (إما ان یكون بصورة النحت أو التركیب). و لكن بینهما فرق و هو كون الاختزال والاختصار فی النحت و لا یوجد فی التركیب. ونرى نفس هذا الفرق بینه وبین الإشتقاق على الرغم من أن یعدّ البعض النحت ظاهرة إشتقاقیة ویسمّى النحت الاشتقاق الكُبّار. یعنی؛ فی الاشتقاق إطالة لبنیة الكلمات غالبا  ولكن فی النحت اختزال واختصار دون الإطالة.

و هكذا یصف إمیل بدیع یعقوب موقع النحت فی اللغة العربیة المعاصرة: " وعندنا أن اللغات الأجنبیة و بخاصة المنحدرة من اللغة اللاتینیة، أكثر قابلیة للنحت من اللغة العربیة، وأنه فی كثیر من الأحیان، یستحیل فی العربیة نحت كلمة من كلمتین. ولكن هذا لا یعنی أن لغتنا غیر قابلة للنحت، فإن أحدا لا یستطیع إنكار الكلمات المنحوتة فیها. والذین ذهبوا إلى أن العربیة لا تقبل النحت، اعترفوا أنها وفقت فی نحت بعض الكلمات". بید أن ما یؤخذ على النص هو رؤیته الضیقة لمفهوم النحت، إذ لم یستطع أن یتجاوزها لیُدخل فی النحت ما ذهب إلیه تمام حسان قائلا: "ومما یرتبط بالاشتقاق أیضا ظاهرة النحت، وهی تمثل نوعا من أنواع الاختـزال المبنی على اختیار أشهر حروف العبارة لصیاغة كلمة منها abbreviation ". یبدو أن خیر منهج علمی ینبغی اتباعه فی هذا النمط من البحث هو اختیار متن معین ثم تحلیله ودراسته. وانطلاقا من نتائج ذلك یأتی الحكم على موقع النحت فی اللغات العالمیة المشهورة ومنها العربیة. لیكن إذن، المتن مكونا من كلمات منحوتة، شهرتها مسجلة فی الصحافة العالمیة، ثمّ لنحاول أن ننحت من ترجمتها مفردات باللغة العربیة.

ویبدو ان الكلمات التی تنحت یجب ان تكون مالوفة ومشهورة ومتكررة فمثلا نقول (سبحلَ وحوقلَ) وهنا نعنی: سبحان الله ولا حول ولا قوة الا بالله ونقول: بسملة أی: بسم الله الرحمن الرحیم.فالنحت هو أن تؤخذ كلمتان وتنحت منهما كلمة تكون آخذة منهما جمیعا بحظ. والأصل فی ذلك ما ذكره الخلیل من قولهم حیعل الرجل، إذا قال حیَّ على. ما یفهم من تعریف ابن فارس (المتوفى 395) هو إنشاء كلمة جدیدة، بعض حروفها موجودة من قبلُ فی كلمتین أو أكثر. وقد أدى هذا الفهم بالكثیر من العلماء إلى اعتبار النحت نوعا من الاشتقاق میزوه من الصغیر والكبیر بمصطلح الاشتقاق الكبّار.
موقف المحدثین من النحتیقول الدكتور صبحی الصالح: " ولقد كان للنحت أنصار من أئمة اللغة فی جمیع العصور، وكلّما امتدّ الزمان بالناس ازداد شعورهم بالحاجة إلى التوسّع فی اللغة عن طریق هذا الاشتقاق الكبّار، وانطلقوا یؤیدون شرعیة ذلك التوسع اللغوی بما یحفظونه من الكلمات الفصیحات المنحوتات".ولكن النحت ظلّ -مع ذلك- قصّة محكیّة، أو روایة مأثورة تتناقلها كتب اللغة بأمثلتها الشائعة المحدودة، ولا یفكر العلماء تفكیراً جدیاً فی تجدید أصولها وضبط قواعدها، حتى كانت النهضة الأدبیة واللغویة فی عصرنا الحاضر؛ و انقسم العلماء فی النحت إلى طائفتین: * طائفة تمیل إلى جواز النحت والنقل اللّفظی الكامل للمصطلحات.*طائفة یمثّلها الكرملی حیث یرى: "أن لغتنا لیست من اللّغات التی تقبل النحت على وجه لغات أهل الغرب كما هو مدوّن فی مصنفاتها. والمنحوتات عندنا عشرات، أمّا عندهم فمئات، بل ألوف، لأنّ تقدیم المضاف إلیه على المضاف معروفة عندهم، فساغ لهم النحت. أما عندنا فاللغة تأباه وتتبرأ منه " (دراسـات فی فقـه اللغـة، ص 264).

اتخذ الدكتور صبحی الصالح من الطائفتین موقفاً وسطاً حیث یقول: "وكلتا الطائفتین مغالیة فیما ذهبت إلیه؛ فإن لكلّ لغة طبیعتها وأسالیبها فی الاشتقاق والتوسّع فی التعبیر. و ما من ریب فی أنّ القول بالنحت إطلاقا یفسد أمر هذه اللغة، ولا ینسجم مع النسیج العربی للمفردات والتركیبات، وربّما أبعد الكلمة المنحوتة عن أصلها العربی. وما أصوب الاستنتاج الذی ذهب إلیه الدكتور مصطفى جواد حول ترجمة الطب النفسی الجسمی psychosomatic)) فإنّه حكم بفساد النّحت فیه خشیة التفریط فی الاسم بإضاعة شیء من أحرفه، كأن یقال: " النفسجی أو النفجسمی" ممّا یبعد الاسم عن أصله، فیختلط بغیره و تذهب الفائدة المرتجاة منه" (المرجع السابق: ص266 ولاحظ هامشها وما بعدها من صفحات.

وقصارى القول أن الاشتقاق الكُبَّار اسم أطلقه الأستاذ عبد الله أمین على مایعرف بـالنَّحْت، وهو أخذُ كلمة من بعض حروف كلمتین أو كلمات أو من جملة مع تناسب المنحوتة والمنحوت منها فی اللفظ والمعنى. وقد استعملته العرب لاختصار حكایة المركَّبات كما قالوا: بَسْمَلَ وسَبْحَلَ وحَیْعَلَ : إذا قال: بسم الله، وسبحان الله، وحی على الفلاح. ومن المركَّب العلمُ المضاف، وهم إذا نسبوا إلیه نسبوا إلى الأول، وربما اشتقوا النسبة منهما، فقالوا: عَبْشَمیّ وعَبْقَسیّ ومَرْقَسیّ فی النسبة إلى عبد شمس وعبد القیس وامرئ القیس فی كندة. وهو قلیل الاستعمال فی العربیة. و ذهب ابن فارس إلى أن أكثر الألفاظ الرباعیة والخماسیة منحوت وفیها الموضوع وضعاً، وعلى هذا المذهب جرى فی كتابه مقاییس اللغة. و هذا القسم من أقسام الاشتقاق وسیلة من وسائل تولید كلمات جدیدة للدلالة على معان مستحدثة. وقد أجازه المجمع عندما تلجئ إلیه الضرورة العلمیة.

هل النحت ظاهرة قیاسیة؟ یعتقد الدكتور إبراهیم نجا فی كتابه فقه اللغة العربیة: " أن هذه الظاهرة سماعیة و لیس له قاعدة یسیر وفقها القائلون إلاّ فی النسبة للمركب الإضافی. فقد قال العلماء إنه مبنیّ على تركیب كلمة من اللفظین على وزن "فعلل" بأخذ الفاء والعین من كلّ لفظ ثم ینسب للفظ الجدید كعبشمیّ فی عبد شمس، وعبد ریّ فی عبد الدار، وتیملیّ فی تیم اللاّت. وفی غیر ذلك مبنى على السّماع والأخذ عن العرب" (ص 56). غیر أنّ بعض الباحثین المتأخرین فهموا نصّ ابن فارس: "... وهذا مذهبنا فی أن الأشیاء الزائدة على ثلاثة أحرف فأكثرها منحوت" (الصاحبی، ص271)، فهموه فهماً مختلفاً بحیث استنتج بعضهم من هذا النص أنّ ابن فارس یرى أنّ النحت قیاسی.یقول الدكتور إبراهیم أنیس: "ومع وفرة ما روی من أمثلة النحت تحرج معظم اللّغویین فی شأنه و اعتبروه من السّماع، فلم یبیحوا لنا نحن المولدین أن ننهج نهجه أو أن ننسج على منواله. مع هذا، فقد اعتبره ابن فارس قیاسیا، وعده ابن مالك فی كتابه التسهیل قیاسیّا كذلك"(من أسرار اللغة، د. إبراهیم أنیس، ص72).یقول ابن مالك فی التسهیل: قد یُبْنَى من جُزأی المركب "فَعْلَلَ" بفاء كل منهما وعینه، فإن اعتلّت عین الثانی كمل البناء بلامه أو بلام الأول ونسب إلیه.وقال أبو حیّان فی شرحه: وهذا الحكم لا یطّرد؛ إنّما یقال منه ما قالته العرب، والمحفوظ عَبْشمیّ فی عبد شمس، وعبد ریّ فی عبد الدار، ومرقسىّ فی امرئ القیس، وعَبْقَسَىّ فی عبد القیس، و تیملیّ فی تیم الله (لاحظ المزهر للسیوطی، 485 / 1).ولكنّ لجنة النحت بمجمع اللغة العربیة فی القاهرة علّقت على هذا الاختلاف بالقول: "... وقد نقلنا فیما تقدّم عبارة ابن فارس فی فقه اللغة، وهی لا تفید القیاسیة إلاّ إذا نظر إلى أنّ ابن فارس ادعى أكثریة النحت فیما زاد عن ثلاثة، ومع الكثرة تصحّ القیاسیة والاتساع" (لاحظ مجلة المجمع: 7/202، 203. أیضا راجع النحت فی اللغة العربیة، د. نهاد الموسى، ص284 وما بعدها).وهكذا یظلّ النحت بین قیاس وسماع بین اللغویین، ولكن مجمع اللغة العربیة وقف من ظاهرة النحت موقف المتردّد فی قبول قیاسیته حتى تجدد البحث أخیراً حول إباحته أو منعه، فرأى رجال الطبّ والصیدلة والعلوم الكیماویة والحیوانیة والنباتیة فی إباحته وسیلة من خیر الوسائل التی تساعدهم عند ترجمة المصطلحات الأجنبیة إلى اللغة العربیة (اللغة والنحو، عباس حسن، ص 245، دار المعارف بمصر1966).ومن هنا؛ انتهى مجمع اللغة العربیة بالقاهرة إلى قرار سنة 1948م حیث أفاد: "جواز النّحت فی العلوم والفنون للحاجة الملحّة إلى التعبیر عن معانیها بألفاظ عربیّة موجزة"(مجلة المجمع 7/203). ولكن بشرط انسجام الحروف عند تألیفها فی الكلمة المنحوتة، وتنـزیل هذه الكلمة على أحكام العربیة، وصیاغتها على وزن من أوزانها.وبتحقیق هذه الشروط یكون النّحت - كجمیع أنواع الاشتقاق- وسیلة رائعة لتنمیة هذه اللغة وتجدید أسالیبها فی التعبیر والبیان من غیر تحیّف لطبیعتها، أو عدوان على نسیجها المحكم المتین (دراسات فی فقه اللغة، د. صبحی الصالح، ص 274).

 

أقسام النحت

قبل أن ندخل فی بحث أقسام النحت، حری بنا أن نذكر أن هناك تأویلات ألفاظ قائمة على وجوه التفكه حیث نستطیع أن نحملها على النحت. و ذلك كالذی أورده الجاحظ (المتوفى 255هـ) عن أبی عبد الرحمن الثوری، إذ قال لابنه: " بنی! إنما صار تأویل الدرهم، دار الهمّ، وتأویل الدینار، یدنی إلى النار"( البخلاء، تحقیق طه الحاجری، ص 106، دار المعارف بمصر، 1958م). ومنه: " كان عبد الأعلى إذا قیل له: لم سمّی الكلب سلوقیا؟ قال: لأنه یستل ویلقى، وإذا قیل له: لم سمّی العصفور عصفوراً؟ قال: لأنه عصى وفرّ ".

كما یقول ابن فارس فی كتابه الصاحبی: " العرب تنحت من كلمتین كلمة واحدة، وهو جنس من الاختصار ... وهذا مذهبنا فی أن الأشیاء الزائدة على ثلاثة أحرف فأكثرها منحوت. مثل قول العرب للرجل الشدید " ضِبَطْر" من ضَبَطَ و ضَبَرَ"( ص271)
قام المتأخرون من علماء اللغة من خلال استقرائهم للأمثلة التی أوردها الخلیل بن أحمد و ابن فارس بتقسیم النّحت إلى أقسام عدّة، یمكن أن حصرها كما یلی:*النحت الفعلی: وهو أن تنحت من الجملة فعلاً، یدل على النطق بها، أو على حدوث مضمونها، مثل:

جعفد من: جعلت فداك
بسمل من: بسم الله الرحمن الرحیم
النحت الاسمی: وهو أن تنحت من كلمتین اسما. مثل:
جلمود من: جمد وجلد
حَبْقُر للبرد، و أصله: حَبُّ وقُرّ. * النحت الوصفی: وهو أن تنحت كلمة واحدة من كلمتین، تدل على صفة بمعناها أو بأشدّ منه، مثل:
ضِبَطْر للرجل الشدید، مأخوذة من ضَبَط وضَبَر.
الصّلدم وهو الشدید الحافر، مأخوذة من الصلد والصدم.

النحت التخفیفی

مثل بلحارث فی بنی الحارث، وبلخزرج فی بنی الخزرج وذلك لقرب مخرجی النون واللاّم، فلما لم یمكنهم الإدغام لسكون اللاّم حذفوا. وكذلك یفعلون بكلّ قبیلة تظهر فیها لام المعرفة، فأمّا إذا لم تظهر اللاّم فلا یكون ذلك، مثل: بنى الصیداء، وبنى الضباب، وبنى النجار(اقتباس من: فقه اللغة، د. إبراهیم أبو سكین، ص 23(.* النحت النسبی: وهو أن تنسب شیئاً أو شخصاً إلى بلدتین. مثل:
طبرخزیّ: أی منسوب إلى المدینتین (طبرستان) و (خوارزم) تنحت من اسمیهما اسماً واحداً على صیغة اسم المنسوب.

شفعنتی یقال فی النسبة إلى " الشافعی و أبی حفیفة ".
حنفلتی یقال فی النسبة إلى " أبی حنیفة و المعتزلة ". * النحت الحرفی: مثل قول بعض النحویین، إنّ (لكنّ) منحوتة، فقد رأى الفراء أنّ أصلها (لكن أنّ) طرحت الهمزة للتخفیف و نون (لكن) للساكنین. ذهب غیره من الكوفیین إلى أنّ أصلها (لا) و(أن) والكاف الزائدة لا التشبیهیّة، وحذفت الهمزة تخفیفا (لاحظ النحت بین مؤیدیه ومعارضیه، د. فارس البطاینة، ص 122نقلا عن كتاب شرح المفصّل لابن یعیش).وهنا نأتی بنماذج من المصطلحات و الكلمات المنحوتة ذكرناها على سبیل التمثیل لا الحصر رجاء بأنه یفید الطلاب و القارئین والمهتمین به ولیزیدوا لإكماله.
أَزَنیّ: فی الرمح المنسوب إلى ذی یَزَن.

إِمّعَیّ: النسبة إلى إمّع و هو من قول إنّی معك (للذم، إذ أنّ الإمعة هو الذی لا رأْی له ولا عَزْم فهو یتابع كل أَحد على رأْیِه ولا یثبت على شیء).

البَرِیدَال: من البرید الإلكترونی و هی تعریب كلمة." E-mail" 
الأغْلِرضَانیَّة: كرة أرضیة من الأغِلفَة و الأرْضانیة
بترودلار: منحوت من البترول والدولار.
البرمائی: منحوت من البرّ و الماء.
البرمائیّات. كل حیوان یعیش فی البر و الماء.

بسملَ: قال بسم الله الرحمن الرحیم و مأخوذ من بسم الله الرحمن الرحیم.

بلعنبر: منحوت من بنی العنبر.

التكبیر: قول الله أكبر.

التنظطبیعی: نظام بیئی من التناظمُ و الطبیعة.

جعفدَ: قال جعلت فداك.

حسبلَ: قال حسبی الله.

حَلْمَأ: مِن حلّ بالماء.

حمدل: قال الحمد لله.

حنفلتیّ: النسبة إلى أبی حنیفة مع المعتزلة.

حوقل: قال لا حول ولا قوة إلا بالله و مأخوذ من هذه العبارة.

الحیزمن: منحوت من الحیّز و الزمان.

حیعلَ أو حوعلَ: قال حی على الصلاة.

زاد الثعالبی فی فقه اللغة:

الحَیْعَلَة (حكایة) قول المؤذن: حیّ على الصلاة، حیّ على الفلاح.

حیفل: قال حی على الفلاح.

الحینـَبات: منحوت من الحیوان و النبات.

دمعزَ: قال أدام الله عزك.

الرأسمال: منحوت من الرأس و المال.

الدول الرأسمالیّة.

الركمجة: منحوت من الركوب و الموج.

الزمكان: منحوت من الزمان و المكان.

سبحلَ: قال سبحان الله و منها مأخوذة.

السّرنمة: منحوت من السیر و النوم.

و كذلك مثله " السّرمنة " منحوت من السیر و المنام.

سمعلَ: قال السلام علیكم.

شفعنتیّ: ینسب إلى الشافعی مع أبی حنیفة.

شقحطب: منحوت من شقّ و حَطَب.

الشَنكبُوتِیة: من الشبكة العنكبوتیة و هی تعریب كلمة " " Internet.

صهْصلقَ: من صهل و صلق.

الضبْخن: منحوت من الضباب و الدخان.

طلبقَ: قال أطال الله بقاءك.

عبدریّ: نسبة إلى عبد الدار.عبشمی: من عبد شمس و نسبة إلیها.عبقسیّ: نسبة إلى عبد القیس.

فی الصحاح : یقال فی النسبة إلى عبد شَمس: عَبْشَمیّ و إلى عبد الدار عَبْدَریّ و إلى عبد القیس عَبْقسیّ یُؤْخَذ من الأول حرفان و من الثانی حرفان ویقال: تعَبْشَم الرجلُ: إذا تعلَّق بسبب من أسباب عبد شمس إما بحلْف أو جوار أو وَلاَء و تَعَبْقس إذا تعلّق بعبد القیس. قال: وأما عَبْشَمس بنُ زید مناةَ بن تمیم فإن أبا عمرو بن العلاء یقول: أصله عَبُّ شمسٍ أو حبُّ شمس وهو ضوؤها والعین مبدلة من الحاء كما قالوا: حَبْقُرّ فی عَبُّ قُرٍّ وهو البَرد. و قال أبو حیّان فی شرحه: وهذا الحكم لا یطّرد إنما یقال منه ما قالته العرب والمحفوظ عَبْشمیّ فی عبد شمس وعَبْدریّ فی عبد الدار و مرقسیّ لغة فی امرىء القیس وعَبْقسیّ لغة فی عبد القیس و تیملی فی النسبة إلى تیم اللَّه.

العَجَمْضى: ضرب من التمر. من عجم وهو النّوى وضَاجم واد معروف. وفی الجمهرة: العَجَمْضى و ذلك ضرب من التمر وهما اسمان جُعلا اسماً واحداً: عجم وهو النّوى وضَاجم واد معروف.

العمطبیعة: منحوت من العوامل و الطبیعة.

غِبُّلوغ: منحوت من الغِبّ و البلوغ.

الفذلكة: من فذلك كذا و كذا.

قبتاریخ: منحوت من قبل التاریخ.

القروسطى: منحوت من القرون و الوسطى.

الكثاسَكَن: من الكثافة و السكان أی: كثافة سكانیة.

كهرضوئی: من كهرباء وضوء.

الكهرطیسی: منحوت من الكهرباء و المغنطیس.

كهرمائیّ: منحوت من الكهرباء و الماء.

مدرحی أو مدرحیة: منحوت من المادة و الروح.

مشأل: قال ما شاء الله. فلان كثیر المشألة إذا أكثر من هذه الكلمة.

المصطلاجدة: من المصادرالطبیعیة و اللامتجددة.

معْتَوطن: نوع مستوطن من مستوطن و وباء

النظجفة: منحوت من النظافة و الجفاف.

النَّفْسَجِسْمی: منحوت من النفس و الجسم.

هلـّل: قال لا إله إلا الله.

إذن النحت الطریقة التی یتم فیها جمع كلمتین أو أكثر باختیار أجزاء مناسبة من الكلمات المتعددة و المختلفة، لتعطی كلمة واحدة فی النهایة. هذه العملیة تستعمل بكثرة فی اللغات الأجنبیة، و بالخصوص الإنكلیزیة، و لكن قلّما یلجأ إلیها فی العربیة. و كما نلاحظ، فاللغة العربیة عبارة عن كائن حی یؤثر و یتأثر بالمحیط الخارجی، و هذه الظاهرة سوف تستمر ما دام هنالك أناس یستعملونها. و لكن الشیء الذی یصعب فهمه فی هذا العصر، لماذا أصابها نوع من العقم رغم الطرق العدیدة فی تكوین المصطلحات بالمقارنة مع اللغات الأخرى؟

على كل حال، عالج الباحثون هذا الموضوع بما فیه الكفایة فی أبحاث متعددة. و تكفینا هذه المجموعة لرسم صورة عامة عن النحت فی اللغة العربیة؛ إذ النماذج التمثیلیة كثیرة فی كتب اللغة. و ذكرناها على سبیل التمثیل لا الحصر. (للمزید من المعلومات راجع الاشتقاق والتعریب، للأستاذ عبد القادر المغربی، النحت بین مؤیدیه ومعارضیه للدكتور فارس فندى البطاینة، الاشتقاق للدكتور فؤاد ترزی، دراسات فی فقه اللغة للدكتور صبحی الصالح، فقه اللغة للدكتور إبراهیـم أبـو سكین، الاشتقاق عند اللغویین للدكتورفتحی الدّابولی، ابن فارس، معجم مقاییس اللغة، تحقیق: عبد السلام هارون، السیوطی، المزهر فی علوم اللغة وأنواعها، شرحه و ضبطه محمد أحمد جاد المولى وآخرون و فقه اللغة العربیة وخصائصها للدكتور إمیل بدیع یعقوب).




دیدگاه ها : نظرات
برچسب ها: النحت ،
آخرین ویرایش: - -