تبلیغات
حامد پورحشمتی - دانشگاه رازی - مفهوم الأنا والآخر
وبلاگ شخصی حامد پورحشمتی - دکتری (PhD) زبان و ادبیات عربی دانشگاه رازی

مفهوم الأنا والآخر

شنبه 9 دی 1396 18:44

نویسنده : حامد پورحشمتی
ارسال شده در: أنا والآخر ،


مفهوم الأنا والآخر …

محمد عابد الجابری

 

انتشر فی الخطاب العربی خلال العقود الأخیرة استعمال مفاهیم كثیرة  لم تكن متداولة من قبل. وكما یحدث عادة عندما ینتشر مفهوم من المفاهیم لأول مرة لیعبر عن وضعیة اجتماعیة أو سیاسیة أو فكریة فإن الناس یتعاملون معه بكثیر من التساهل، خصوصا إذا كان مترجما من ثقافة أجنبیة ولا "أصل" له فی ثقافتهم. لذلك یحسن القیام من حین لآخر بالتذكیر بالمضمون الحقیقی لتلك المفاهیم فی الخطاب الثقافی/الفلسفی الذی فیه نشأت وإلیه تنتمی. خصوصا ونحن ما زلنا نفتقد فی العالم العربی أكادیمیة عربیة واحدة تضبط الأمور فی هذا المجال.

لنبدأ بمفهوم "الأنا والآخر" الذی ینتمی أصلا إلى الفكر الأوربی ولنتساءل :  ما هو المعنى الذی یعطیه هذا الفكر لهذا المفهوم؟

ودون الرجوع إلى الفكر الیونانی الذی انبنت رؤیته للعالم على ثنائیة الإنسان والطبیعة، باعتبار أن الإنسان مركز الكون، ومقیاس الأشیاء، وأن حقیقته أنه عقل أو "صورة" فی مقابل الطبیعة أو "المادة"، ودون الرجوع كذلك إلى الفكر المسیحی وثنائیة الأب والابن، واللاهوت والناسوت الخ… قد یكفی هنا التذكیر بأن الفلسفة الأوربیة الحدیثة هی أساسا فلسفة "الأنا" ("الذات") : الإنسان ذات فی مقابل العالم الذی هو موضوع لها. والفكرة المؤسسة لفلسفة "الذات" هذه هی كوجیتو دیكارت: لقد شك هذا الفیلسوف الفرنسی فی كل شیء و"مسح الطاولة" حسب تعبیره (طاولة فكره)، مسحا ولم یبق لدیه أی شیء آخر غیر كونه یفكر: ومن هنا قولته الشهیرة: "أنا أفكر إذن أنا موجود". وهذا یقتضی أن وجود "الأنا" سابق ومستقل عن وجود العالم وعن أی وجود آخر. ومن هنا كان كل وجود غیر وجود  "الأنا" هو "آخر" بالنسبة لها، وبالتالی فعلاقة التغایر هی علاقة بین الأنا والآخر ابتداء: سواء كان هذا الآخر هو الأشیاء المادیة المحسوسة التی یتوقف وجودها على یقینه بوجودها، أو كان الشیطان الذی افترض أنه قد یكون هو الذی ضلله فصار یشك فی كل شیء، أو كان هو الله الذی اطمأن هذا الفیلسوف  إلیه أخیرا باعتبار أنه لا یمكن أن یضلله -لكون فكرة الله فی ذهنه تشیر إلى كائن منزه من الخداع والتضلیل-  ومن ثم جعله ضامنا لیقینه ذاك الخ. وبعبارة عامة إن الشبكة التی یرى "العقل الأوربی" العالم من خلالها وبواسطتها شبكة تهیمن فیها علاقة أساسیة هی علاقة "الأنا" و"الآخر"، لا علاقة "آخر" "بآخر".

***

سیطول بنا الحدیث ویتشعب لو أننا أخذنا نتتبع فكرة "الآخر" فی الفكر الأوربی. ذلك لأن هذا الفكر یتمحور كله حول هذه الفكرة، من دیكارت إلى هیجل وماركس إلى سارتر إلى الذین جاءوا من بعده. لنقتصر إذن على إشارات مقتضبة، من هنا وهناك، الهدف منها لیس استقصاء الموضوع بل مجرد إثارة الانتباه.

نقرأ فی قوامیس الفكر الأوربی ومصطلحاته الفلسفیة ما یلی: "الآخر: أحد المفاهیم الأساسیة للفكر (=كان یجب إضافة: الأوربی) وبالتالی یستحیل تعریفه، ویقال فی مقابلالذات Le même" "  أو "الأنا". أما هذه الأخیرة (الذات) فلا معنى لها سوى أنها المقابل، لـ"الآخرAutre تقابُلَ تعارض وتضاد، أو أنها المطابق لنفسه المعبر عنه بـ identité  وهو ما نترجمه الیوم بلفظ "الهویة" أو "العینیة"، أی كون الشیء هو هو: عین نفسه. وإذن فالغیریة فی الفكر الأوربی مقولة أساسیة مثلها مثل مقولة الهویة. ومما له دلالة فی هذا الصدد أن كلمة  altérité أی الغیریة ذات علاقة اشتقاقیة بـالفعل  altérer  والاسم  altération وتعنیان تغیر الشیء وتحوله إلى الأسوأ (تعكر، استحالة، فساد)، كما ترتبط بالاشتقاق بكلمة alternance التی تفید التعاقب والتداول. ومعنى ذلك أن مفهوم "الغیریة" altérité فی الفكر الأوربی ینطوی على السلب والنفی. بعبارة أخرى: یمكن القول إن ما یؤسس مفهوم الغیریة فی الفكر الأوربی لیس مطلق الاختلاف، كما هو الحال فی الفكر العربی، بل الغیریة فی الفكر الأوربی مقولة تؤسسها فكرة "السلب" أو النفی.La négation،  فـ "الأنا" لا یفهم إلا بوصفه سلبا، أو نفیا، لـ "الآخر".

وغنی عن البیان القول إن لفظ "الأنا" فی العربیة المعاصرة إنما هو ترجمة لأداء معنىLe même  بالفرنسیة وego بالإنجلیزیة والألمانیة. وكلمة ego لاتینیة تدل على ما تدل علیه كلمة "ذات" فی اللغة العربیة حینما یقصد بها الشخص المتكلم. ومن هذه الكلمة اشتقت مصطلحات أخرى مثل  égocentrisme وهو ما نترجمه الیوم بـ "التمركز حول الذات". ومنها أیضاégoïsme  بمعنى "الأنانیة" فی الاستعمال اللغوی العام، أما فی الاصطلاح الفلسفی فالكلمة تدل على المذهب الفلسفی الذی یعتبر وجود الكائنات الأخرى، غیر "الأنا"، وجودا وهمیا، أو موضوع شك على الأقل. ومن هنا المذاهب الفلسفیة المثالیة idéalismes التی لا تعترف بأی وجود آخر غیر تمثلات الأنا : فالعالم هو ما أتمثله وأتصوره ولیس هناك وجود آخر.

یقول الفیلسوف اللاهوتی العالم الفرنسی، بلیز باسكال : "للأنا خاصیتان، فمن جهة هو فی ذاته غیر عادل من حیث إنه یجعل من نفسه مركزا لكل شیء، وهو من جهة أخرى مضایق للآخرین من حیث إنه یرید استعبادهم؛ ذلك لأن كل "أنا" هو عدو، ویرید أن یكون المسیطر على الكل".

من هنا یتضح أن مفهوم "الأنا" مبنی على السیطرة، سیطرة الذات على ما تتخذه موضوعا لها، سواء كان هذا الموضوع  أشیاء الطبیعة أو أناسا آخرین. وفی هذا المعنى كتب ماكس هوركهیمر یقول: "من الصعب جدا أن یحدد المرء بدقة ما أرادت اللغات الأوربیة فی وقت من الأوقات أن تقوله وتعنیه من خلال لفظ ego  (الأنا)، إن هذا اللفظ یسبح فی تداعیات غامضة قاحلة. فمن حیث أنه مبدأ "الأنا" (الـ ego  ) الذی یحاول جاهدا كسب المعركة ضد الطبیعة على العموم وضد الآخرین من الناس على الخصوص، كما ضد الدوافع السلوكیة التی تحركه، یبدو مرتبطا بوظائف السیطرة والحكم والتنظیم" ، ویضیف قائلا : "ولم یتحرر مفهوم الأنا فی أی وقت من حمولاته وشوائبه الأصلیة الراجعة  إلى نظام السیطرة الاجتماعیة".

من خلال هذا التصور لـ "الأنا" كمبدأ للسیطرة یتحدد موقع "الآخر" ودلالته ووظیفته فی الفكر الأوربی، أی بوصفه موضوعا للسیطرة أو عدوا، أو بوصفه قنطرة تتعرف الذات من خلاله على نفسها. یقول سارتر: "أنا فی حاجة إلى توسط الآخر لأكون ما أنا علیه".

 مصدر: http://www.aljabriabed.net/maj11_moiautre.htm




دیدگاه ها : نظرات
برچسب ها: أناو الآخر ، مفهوم أنا ، مفهوم الآخر ،
آخرین ویرایش: شنبه 9 دی 1396 18:47