تبلیغات
حامد پورحشمتی - دانشگاه رازی - الأسطورة فی العصر الجاهلی
وبلاگ شخصی حامد پورحشمتی - دکتری (PhD) زبان و ادبیات عربی دانشگاه رازی

الأسطورة فی العصر الجاهلی

شنبه 9 دی 1396 18:35

نویسنده : حامد پورحشمتی
ارسال شده در: الأسطورة ، العصر الجاهلی ، الشعر الجاهلی ،



الأسطورة فی العصر الجاهلی

ندى الدانا

مقدمة 
الأسطورة هی الجزء الكلامی المصاحب للطقوس البدائیة حسب رأی كثیر من الباحثین ، وبعضهم یؤكدون أن الطقس أسبق من الأسطورة ، وقد احتفظ التراث الشعبی بكثیر من العناصر الأسطوریة والطقوسیة ، والحكایة الخرافیة والشعبیة صیغة متطورة عن الأسطورة تحت تأثیر صنعة القاص ، وتعتبر الأساطیر أقدم مصدر لجمیع المعارف الإنسانیة .

المعنى العربی لكلمة أسطورة :
الأساطیر هی الأحادیث التی تفتقر إلى النظام ، وهی جمع الجمع للسطر الذی كتبه الأولون من الأباطیل والأحادیث العجیبة ، وسطر تسطیرا تعنی أنه ألف وأتى بالأساطیر . والأسطورة هی الأقوال المزخرفة المنمقة ، واستخدمت كلمة الأساطیر فی القرآن الكریم لتعنی الأحادیث المتعلقة بالقدماء " قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ، إن هذا إلا أساطیر الأولین " أی مما سطروا من أعاجیب الأحادیث وكذبها . وفی القرآن الكریم " وقالوا أساطیر الأولین اكتتبها فهی تملى علیه بكرة وأصیلا " . أما الخرافة فهی من خرف أی فسد عقله ، والخرافة هی الموضوعة من حدیث اللیل المستملح ، و( خرافة ) اسم رجل من قبیلة عذرة ، استهوته الجن فكان یحكی ما رآه ، فكذبوه ، وقالوا : ( حدیث خرافة ) ، أو( حدیث مستملح كذب ) ، ولم تذكر هذه الكلمة فی القرآن الكریم ، وفی حدیث عائشة رضی الله عنها : قال لها الرسول صلى الله علیه وسلم : حدثینی . قالت : ما أحدثك حدیث خرافة . أما الشاعر العربی الجاهلی فربط بین المدلول الغیبی للكلمة ، ومعناها اللغوی ، قال

حیاة ثم موت ثم نشر حدیث خرافة یا أم عمرو 

 

الأساطیر عند عرب الجاهلیة :

من الصعب دراسة الأساطیر العربیة القدیمة بشكل علمی ، لأن مصادر التاریخ قلیلة وغیر موضوعیة ، والأدب العربی القدیم ضاع بسبب عدم وجود الكتابة عند العرب ، ومعظم ما كتب عن تاریخ الجاهلیة كان بین 500 و 622م أی مئة سنة قبل الإسلام ، وقد وصلتنا عن طریق النقوش والرواة أخبار متقطعة مبعثرة مثل الأساطیر البابلیة التی اكتشفت فی الألواح السبعة ، ونقوش السامیین الشمالیین ، والأدب العربی الذی نعرفه یتعلق بالجاهلیة قبل الإسلام بفترة قصیرة ، حیث دونه الكتاب ووصلنا عن طریقهم مثل سیرة ابن هشام ، وأخبار عبید بن شریة ، والإكلیل ، وحیاة ا لحیوان للدمیری ، وفی كتب المتأخرین مثل الأغانی لأبی الفرج الأصفهانی ، ومروج الذهب للمسعودی ، والأزرقی ، والبلخی ، والقز وینی ، والثعالبی ، والألو سی

كانت الأسطورة عند عرب الجاهلیة تمثل علاقتهم بالكائنات ، وآراءهم فی الحیاة ، ومشاهداتهم ، وكانت مصدر أفكارهم ، ألهمتهم الشعر والأدب ، وكانت الدین والفلسفة معا

لم یستطع العربی الجاهلی أن یتصور ما وراء الطبیعة ، ولم یتخیل حیاة بعد الممات ، وطبیعة بلاده الصحراویة جعلته یؤمن بالدهریة ، ویقدس الحجر ، والحیوان ، والأشجار

تأثر العربی الجاهلی بالوثنیة البابلیة ، وحین اشتهرت الأدیان فی شبه الجزیرة العربیة ، تأثر بالأدیان الیهودیة والمسیحیة ، وتأثر بآراء الصابئة خاصة فی عبادة النجوم

وحسب آراء المؤرخین المهتمین بأنساب العرب ، یشترك العرب مع الفینیقیین والآشوریین والبابلیین فی أصولهم لأنهم یتشابهون فی أجسادهم وعاداتهم ، ثم افترق العرب عنهم وصار لهم ممیزات خاصة بسبب بیئة البادیة . فالعرب هم بقایا الشعوب السالفة المبعثرة ، وحسب رأی الباحث رابرتسن سمیث " إن الأمم التی تشعبت من أصل واحد قد تشترك فی اتخاذ العقائد والشعائرالوراثیة دینیة أو غیر دینیة " . 

أثرت البیئة الصحراویة فی الحجاز ونجد على طبیعة العرب ، فالأشجار نادرة ، والآبار والعیون قلیلة ، مما جعل العربی الجاهلی یصبح اتكالیا ، یعتمد على القضاء والقدر ، وینتظر المطر ، ولا یمیل إلى الأمور المعقدة ، وكان صافی الذهن یحب الكلمة الصریحة والبیان الواضح ، وقد وصف العربی القدیم المرئیات بدقة ، ومالت غرائزه إلى المادة أكثر من المعانی والروح ، وعرف العرب بالعرافة التی تمثل طورا من تطور أوهام العرب بدأ من الطیرة والتفاؤل والتشاؤم ، وتطور حتى وصل إلى عبادة وتقدیس الأصنام ، وصار العربی یستقسم بالأزلام ، والعرافة عند العرب نظریة مادیة بحتة مبنیة على الاستنباط من المحسوسات والعلامات ، وعرف العرب أیضا بالفراسة والقیافة ومعرفة الأثر

خلط الجاهلیون معنى الدهر بالقضاء والقدر وتطورت هذه العقیدة حتى خضعوا لسلطان ( مناة وعوض ) ، وهی أصنام تعنی الدهر ، فصار الدهر إلها من آلهة العرب ، وكانت غایتهم الخلود . وفی الأساطیر العربیة أن الملك ذو القرنین طمح إلى الخلود ، ووصل مع الخضر إلى عین االدهر ، یشرب منها الماء الذی یعطیه حیاة أبدیة ، لكنه منع من ذلك ، وطمح لقمان بن عاد إلى الخلود ، وارتبط خلوده ببقاء سبعة نسور على قید الحیاة آخر نسر اسمه ( لبد) ویعنی الدهر ، لكن النسور ماتت واحدا تلو الآخر حتى جاء دور لبد الذی مات وانتهت حیاة لقمان بموته

كان خیال الجاهلیین قادرا على تولید الأسطورة والخرافة بشكل تصوری ، فقد تصوروا الأشیاء ، واسترجعوا التجارب وركبوا صورهم الشعریة المادیة المحسوسة ، وتصورهم السمعی هام یظهر فی الأساطیر العربیة ، وفكرتهم عن الأشیاء الروحیة تأخذ تصورا مادیا ، فقد تصوروا الروح فی شكل الهامة ، والعمر الطویل فی شكل النسر ، والشجاعة فی شكل الأسد ، والأمانة فی الكلب ، والصبر فی الحمار ، والمكر والدهاء فی الثعلب

عرفت بعض مظاهر الطوطمیة عند الجاهلیین ، وهی تقدیس الحیوان ویكون هو الطوطم ، وهناك قبائل تسمت بأسماء الحیوان ، مثل بنی كلب ، وبنی نعامة ، وظنوا أن الحیوان یحمیهم كما یحمی الطوطم أهله ، وكانوا یكفنون الحیوان ویدفنونه مثل الإنسان ، ویحزنون علیه ، وتفاءلوا بالطیر ، ونباح الكلاب على مجیء الضیوف ، وتشاءموا من الثور مكسور القرن ، والغراب ، فقیل : " أشأم من غراب البین " ، وعبدوا الشاة ، وغیرها من الحیوانات ، ولم یكن هناك حیوان مخصص لقبیلة بعینها . وتظهر الفكرة الطوطمیة فی تصور الجن حیث اعتقدوا أنهم خلقوا من بیضة ، وأنهم من نسل الحیوان ، وكذلك الغیلان والسعالى والهوام ، حسب قول المسعودی فی " مروج الذهب " ، وتطورت فكرة الجن بحیث إذا تحولت السعلاة إلى صورة امرأة تبقى رجلاها مثل رجلی الحمار أو العنزة . ونسبوا الأفراد والقبائل إلى نسل الجن ، وقیل إن بلقیس ملكة سبأ وذی القرنین من أولاد الجن ، وكان الجن یمثلون قوة الشر التی یقاومها شجعان القبیلة مثل تأبط شرا ، ولم تكن الجن طوطما ولا أبا للعرب لأنهم خافوا منها

وفی الأساطیر العربیة یمسخ الإنسان حجرا أو شجرا أو حیوانا ، جاء فی ( عجائب المخلوقات) للقز وینی أن الصفا والمروة كانتا رجلا وامرأة ثم مسخا صخرتین ، وفی (حیاة الحیوان) للدمیری ورد أن أساف ونائلة كانا رجلا وامرأة فصارا صنمین ، وجاء فی ( أخبار مكة) للأزرقی أن العربی لم یأكل الضب لأنه كان بظنه شخصا إسرائیلیا مسخ ، وقال المقریزی فی ( أخبار وادی حضرموت العجیبة) إنه كان بوادی حضرموت على مسیرة یومین من نجد قوم یقال لهم الصیعر یسكنون القفر فی أودیة ، وفرقة منهم تنقلب ذئابا ضاریة أیام القحط ، وإذا أراد أحدهم أن یخرج إلى هیئة الإنسان تمرغ بالأرض ، وإذا به یرجع إنسانا سویا . واختلفوا فی رؤیتهم للمسخ ، بعضهم زعم أن المسخ لا یتناسل ، ولا یبقى ، وبعضهم زعم إنه یبقى ویتناسل ، حتى جعلوا الضب والأرانب والكلاب من أولاد تلك الأمم التی مسخت فی تلك الصور كما جاء فی كتاب ( الحیوان) للجاحظ

ومن معتقدات الجاهلیین أن الجبال تؤثر فی الإنسان ، فجبل أبی قبیس یزیل وجع الرأس ، وجبل خودقور یعلم السحر . واعتبروا شجرة النخیل من أقربائهم ، وتصوروا أنها تشبه الإنسان ، وكان الجاهلی یجعل شجرة ( الرتم ) حارسا على زوجته أثناء غیابه ، وقد قدسوا الأشجار وعبدوها ، فكانت طوطما ، ورأوا روح الشر فی بعضها مثل ( الحماطة ) وهی شجرة تشبه شجرة التین ، وعبد العرب كل ما یتعلق بالأشجار من أغصان وجذور وقشور ، وعبدوا العظم والریش والناب والمخلب والحافر والسن والظفر والحجر ، وقدموا لها القرابین ، واتخذوها تمیمة تحمیهم ، وكانوا یعلقون على الصبی سن ثعلب وسن هرة خوفا من الخطف والنظرة . وعبدوا النار وكانوا یرونها فی الأشجار ، وبطون الأحجار ، والجبال

عبد الجاهلیون الأصنام التی تحولت حسب العصر ، لكنها لم تصل إلى مرتبة الآلهة حتى القرن السادس قبل المیلاد ، لأن الجاهلی لم یكن یعتقد أن الصنم خلقه أو خلق الكائنات ، فكان تارة یقدسه ، وتارة یسبه ویشتمه ، وقد یصنع صنما من التمر ، وحین یجوع یأكله ، وتأثر الجاهلیون بالوثنیة البابلیة والرومانیة والیمنیة ، فعبدوا الزهرة ، ومردوخ ، أو بعل إله الشمس والمطر والخصب مثل البابلیین . وكلمة صنم أصلها آرامی ، فقد ورد عن أصنام تهامة أن لوح تهامة یذكر أسماء الأصنام الآرامیة الثلاثة صلم وسنكال وعشرة ، وصلم هو بعل نفسه ، ولم ینحت العرب الأصنام بل جلبوها من الخارج ، وأشهرها ( هبل ) وهو إله الخصب ، وهو نفسه مردوخ فی بابل ، ویسمى تموز أیضا فی بابل ، وهو من أعظم الأصنام التی نصبتها قریش فی جوف الكعبة ، وكان من عقیق أحمر على صورة إنسان مكسور الید الیمنى ، جعلت له قریش یدا من ذهب ، وكان إله مكة والكعبة ، و(مناة) ویعنی المنا أی القدر ، وكان هذا الصنم منصوبا على ساحل البحر بین المدینة ومكة ، وعبده الهذلیون وعظمه كل العرب خاصة الأوس والخزرج . و( اللات ) وهی اسم للشمس وقد أخذها العرب عن النبطیین وكانت صخرة مریعة بیضاء فی الطائف ، ونسبوا لها فصل الصیف . و( العزى ) ، وهی نفسها عشتار عند البابلیین ، إلهة فصل الربیع والحب ، وكان لها تمثال أو رمز تحمله قریش فی حروبها ، وسمیت الزهرة ، ونجمة الصبح . و ( ود ) ویعنی شجرة الحب فی البابلیة ، وقیل إنه صنم إغریقی الأصل لأنه یشبه الصنم ( إیروس ) إله الحب عند الیونان ، فكان تمثاله على شكل رجل یرتدی حلتین ، وقد تقلد السیف ، وتنكب القوس ، وبین یدیه حربة وجعبة فیها نبل ، وقد استمرت عبادته من عصر النبی نوح علیه السلام حتى العصر الإسلامی ، وكان یمثل الحب عند الجاهلیین ، وهناك أصنام أخرى لا یتسع المجال لذكرها ، ثم تأثر الجاهلیون بالیهود والنصارى ، ومزجوا وثنیتهم بالیهودیة ، فكان لكل قبیلة صنم یعبدونه ویحلفون به ، ویعتبرونه إلههم ، وهكذا نرى أن الجاهلیین لم یعرفوا معنى التوحید ، عدا بعض الأشخاص مثل ورقة بن نوفل ، وعبد الله بن جحش ، الذین اعتنقا المسیحیة ، وغیرهم من الحنفاء ، حتى جاء النبی محمد (ص) برسالة الإسلام والتوحید ، وعبادة الله الواحد .

 




دیدگاه ها : نظرات
آخرین ویرایش: - -