تبلیغات
حامد پورحشمتی - دانشگاه رازی - توظیف الأسطورة فی الشعر الجاهلی
وبلاگ شخصی حامد پورحشمتی - دکتری (PhD) زبان و ادبیات عربی دانشگاه رازی

توظیف الأسطورة فی الشعر الجاهلی

شنبه 9 دی 1396 18:29

نویسنده : حامد پورحشمتی
ارسال شده در: الأسطورة ، العصر الجاهلی ، الشعر الجاهلی ،

توظیف الأسطورة فی الشعر الجاهلی 
د.وهب رومیة

 

الأسطورة والخرافة والرمز مصطلحات متداخلة تداخلاً وثیقاً یجعل التمییز بینها لا یخلو من المشقة والعسر، فالأسطورة والخرافة بنیتان رمزیتان، والرمز نفسه قد یكون خرافة أو أسطورة، وقد یكون غیرهما أیضاً.والأسطورة بنیة مفتوحة مجهولة المؤلف، وكذلك الخرافة أیضاً، فكلتاهما من إبداع الجماعة، وكلتاهما عُرضة للإضافة والتحویر أو للانزیاح.وكلتاهما تعبر عن رؤیة الإنسان للكون والمجتمع والطبیعة والزمان والآلهة، أو عن رؤیته لبعض هذه الأمور من زاویة بعینها. ولكننا نستطیع على الرغم من هذه الملامح المشتركة أن نتحدث عن فروق بینهما. فللأسطورة جانبان یتصل أحدهما بالقول، ویتصل الآخر بالشعائر (الطقوس)، ولیس للخرافة شعائر. والأسطورة فی نظر المؤمنین بها حقیقة لا تشوبها شائبةوإن تكن فی نظر الآخرین وهماً وخیالاً، ولكن الخرافة فی نظر الجمیع محض خیال وباطل.والأسطورة موصولة أحیاناً كثیرة بالمعتقد الدینی، ولیست الخرافة كذلك.ولكن هذه الفروق وغیرها لیست واضحة قاطعة كحد السیف، فربما تحولت الأسطورة إلى خرافة إذا كفَّ أصحابها لأسباب شتى عن الإیمان بها. وقد تكون البنیة السردیة غالبة على بنیة الأسطورة، بل إن بعضهم یجعل هذه البنیة السردیة ملازمة للأسطورة، ولكن الخرافة لا تخلو أحیاناً من السرد. وما أكثر ما التبس مفهوم الأسطورة بمفهوم الخرافة فیما كتبه الكاتبون..لقد اختلف الباحثون فی تعریف الأسطورة اختلافاً لا یقف عند حدفمن قائل إن الأسطورة علم بدائی أو تاریخ أولی أو تجسید لأخیلة لا واعیة أو.

...إلى آخر یرى أنها مرض من أمراض اللغة لأن أغلب الآلهة الوثنیةلیست سوى أسماء شاعریة سُمح لها بأن تتخذ شیئاً فشیئاً مظهرشخصیات مقدسة لم تخطر ببال مبدعیها الأصلیین... إلى ثالث ورابع وخامس و....وقد نكون أدنى إلى الصواب إذا قلنا: إن الأسطورة حقل من حقول المعرفة ملفّع بالغموض والضباب والفتنة، ولعلها تمثل المرحلة الأولى من طریق البشریة إلى اكتساب المعرفة لاحتوائها على بذرة "التعلیل".وإنّ الخرافة ضرب من الأحادیث المستملحة المعجبة، وهی أحادیث لا تخلو من المعرفة.وإن الرمز "دالّ" یدل على أكثر من دلالته الحرفیة، وقد یكون هذا "الدالّ" لفظاً له قصة،وقد یكون "بنیة قولیة" متعددة الأشكال، وهو فی أحواله جمیعاً مثقل بالمعرفة. ومهما یكن من أمر هذه المصطلحات اختلافاً واتفاقاً فإن الذی یهمُّنا منها هو توظیفها فی الشعر.
والشعر بناء رمزی ثانوی یستخدم نظاماً رمزیاً أولیّاً هو اللغة.وكما تتغیّر اللغة فی الشعر، وتغدو أقوالاً شعریة تتغیر هذه المصطلحات وغیرها.لا شیء یبقى فی الشعر على ما كان علیه قبل أن یكون شعراًكل شیء یكون مادةً غُفلاً "خاماً" فإذا مسته روح الشعر ونار الإبداع أصبح شیئاً آخر، وبدا تحت الضوء المنهمر من روح الشاعر خلقاً جدیداً لم یكنه من قبل، فلا الألفاظ التی فی المعاجم تبقى كما هی، ولا المرأة التی فی الواقع تبقى كما هی، ولا العالم الطبیعی بجماده وحیوانه یبقى كما هو،
ولا الإنسان الذی یسعى بیننا یبقى كما هوفی الشعر عالم خیالی موازٍ لعالم الواقع، ولكنه مختلف عنه.ولیس ثمة حیاة شعریة، ولكن هناك رؤیة شعریة للحیاة..وحول هذه الرؤیة نحب أن نعقد القول.

لقد شاع بین فریق من الدارسین أن الشعر الجاهلی یكاد یكون وقفاً على الأساطیر(1)،فغزله مرتبط بالآلهة، وقصص الحیوان الوحشی فیه حدیث عن هذه الآلهة،وما فیه من هجاء أو رثاء وثیق الصلة بالتعاویذ والرقى السحریة والأساطیر، والحدیث قیاس.
وَوَفْقاً لهذه النظرة النقدیة نكون أمام عالم شعری مفارق یتغلغل فی السماء وأساطیرها،وتنبتّ صلته بالأرض والواقع انبتاتاً كاملاً، فكلما وقفوا على طرف من هذا الشعرطاروا إلى أساطیرهم یبعثون الآلهة من مراقدها، ومن لم یجدوا له مرقداً توهموه له فی هذا النظر النقدی من سوء فهم الشعر، وسوء فهم النقد، وسوء الموقف من الحیاة ما لا یقرّه عاقل، ولا یخطئه بصیر.ألیس من العسیر حقاً أن نصدق أن هؤلاء الشعراء قد نفضواأیدیهم من تراب الدنیا، وازورّوا بوجوههم عن الواقع، فأبصارهم وأفئدتهم وعقولهم جمیعاً معلقة بالأساطیر؟ وأیة قیمة تُرجى من شعر لا یزید على أن ینظم الأساطیر كما هی فلا یزید فیها ولا ینقص منها؟ ولم أرد بهذه الإشارة أن أحاور هذا الفریق من الدارسین، فقد فعلت ذلك فی موطن آخر(2)،ولكننی أردت أن أُنبه إلى أن المقصود بالأسطورة أو الرمز أو الخرافة فی الشعر أمر مغایر لما ذهبوا إلیه.

ترتبط نشأة الأساطیر بفجر الإنسانیة، وقد كان الوعی الأسطوری یؤمّن لأصحابه مقداراً من التناغم والتجانس والمواءمة بینهم وبین الكون وعناصره. ولكن هذا الوعی بدأ ینحسر رویداً رویداً منذ بزغت النظرة العلمیة إلى الكون، وكلما زادت سیطرة الإنسان على العالم بالعلم تقلصت النظرة الأسطوریة وتعرّت الكائنات من قداستها. ولم یكن العصر الجاهلی ومدته لا تزید على مئتی عام قبل الإسلام حسب رأی الجاحظ، فإذا لم نطمئن إلى رأیه فلسنا نستطیع أن نمتد بهذا العصر إلا قلیلاً عصراً أسطوریاً، وفی القرآن الكریم ما یدل دلالة قاطعة على ما نقول، فقد اتّهم مشركو مكة النبی بأنه یقصّ علیهم أساطیر الأولین،
أی أساطیر القدماء فی الزمن الغابر السحیق، وفی الشعر الجاهلی أدلة كثیرة على خروج العرب فی جاهلیتهم من الطور الأسطوری للحیاةولیس هنا موضع البسط والتفصیل حقاً قد یكون فی الشعر الجاهلی وغیره بقایا ورواسب أسطوریة، ولكن هذا الشعر یوظّف هذه البقایا والرواسب توظیفاً فنیاً، ولا یعید نظمها نظماً خاملاً دون أدنى تحویر فیها،أو قل: إنه لا یتحدث عنها من أجلها، بل یتحدث عنها لخدمة رؤیته إلى الكون والواقع معاً، فبها وبغیرها تتجلى هذه الرؤیا وتنكشف.




دیدگاه ها : نظرات
آخرین ویرایش: شنبه 9 دی 1396 18:32