تبلیغات
حامد پورحشمتی - دانشگاه رازی - تحلیل الخطاب "من اللسانیات الى السیمیائیات"
وبلاگ شخصی حامد پورحشمتی - دکتری (PhD) زبان و ادبیات عربی دانشگاه رازی

تحلیل الخطاب "من اللسانیات الى السیمیائیات"

پنجشنبه 29 تیر 1396 11:40

نویسنده : حامد پورحشمتی
ارسال شده در: تحلیل الخطاب ، اللسانیات ، السیمیائیة ،

تحلیل الخطاب
"من اللسانیات الى السیمیائیات" 
أحمد یوسف (أستاذ جامعی من الجزائر مقیم بفرنسا)

 لسانیات الجملة:

إذا كانت دلالة الخطاب تتضمن فی المعجم اللاتینی الحوار وكذا معانی الخطابة فإن اللسانیات المعاصرة حددت جغرافیة الخطاب عند حدود الجملة ، حیث حظیت بالاهتمام والدرس بوصفها وحدة تتوافر على شرط النظام . وهی غیر قابلة للتجزئة ، واذا أمعنا النظر فی ماهیة الخطاب على أنه ملفوظ یشكل وحدة جوهریة خاضعة للتأمل . ففی حقیقة الأمر فإن الخطاب ما هو إلا تسلسل من الجمل المتتابعة التی تصوغ ماهیته فی النهایة .

وهنا یظهر مأزق اللسانیات أو محدودیتها على الأصح . فی معالجة إشكالیة الخطاب لأنها تحصره فی نطاق الجملة التی نظر الیها اندریه مارتینی Andre Martinet  أنها أصغر مقطع ممثل بصورة كلیة وتامة للخطاب . غیر أن هذا لا یفضی الى عجز الدراسات اللسانیة فی عدم قدرتها على معالجة قضایا أكبر من الجملة ، وبالتالی عدم عجزها عن تحلیل الخطاب . فهناك تباین فی تحدید بنیة الظاهرة اللغویة . فعلماء اللغة یحددون الكلمة بأنها "وحدة فی جملة تحدد معالم كل منها بإمكانیة  الوقوف عندها" والجمله هی. "تتابع من الكلمات والمرقمات التنغیمیة(1)  وهكذا تتداخل الكلمة والجملة فی مفهوم متلاحم ، وعلیه فإن الجملة تتشكل من "مجموع الوحدات التی یصح أن یقف بینها (الكلمات ) بالاضافة الى درجة الصوت والتنغیم والمفصل ، ونحو ذلك مما یدخل فی ایضاح المعنى "(2).

إن هذا المعطى التصوری للجملة لا یقلل من قیمة اقترابها من مفهوم الخطاب ، فإذا كانت عناصر مثل الكلمة والصوت والنغم تشكل إطار الجملة ، وتعمل عل بناء المعنى، فهذا لا یعوق دراسة الخطاب من وجهة نظر لسانیة .

إسهامات اللغویین العرب

إن المفهوم السابق للجملة یقترب كثیرا من أطروحات علماء اللغة العربیة عندما یعرفون ما. الكلام على أنه كل لفظ مستقل بنفسه مفید لمعناه . وهو الذی یسمیه النحویون الجمل ، "نحو: زید أخوك ، وقام محمد، وضرب سعید، وفی الدار أبوك ، وصه ومه ورویدا... فكل لفظ استقل بنفسه وجنیت منه ثمرة معناه فهو كلام "(3). ویشیر ابن هشام الى تحدید ماهیة الجملة بمنطق اللسانی المعاصر، لأن الخطاب اللسانی وضع أسسا اللسانی المعا هو، لأن الخطاب اللسانی وضع أسسا ابستمولوجیة لمنطلقاته المنهجیة عندما أوضح الفروق القائمة بین اللغة والكلام ، كما هو الشأن لدى دی سوسیر فی كتابه دروس فی اللسانیات العامة إن "الكلام هو القول المفید بالقصد ، والمراد بالمفید ما دل على معنى یحسن السكوت علیه "(4)، وهو التصور ذاته الذی نلفیه عند هاریس .

إن اللغویین العرب أولوا أهمیة كبرى للكلام وربطوه بماهیة الجملة وقسموا عناصرها الى اسمیة وفعلیة من حیث موقع المسند والمسند الیه وما أنجز عنها من علاقات حددها تمام حسان فی العلاقات السیاقیة (القرائن المعنویة وحصرها فی الاسناد) والتخصیص والنسبة والتبعیة  والمخالفة(5).

إذا كانت الجملة هی الكلام عند ابن جنی، فهی تقابل القول عند سیبویه ، أما جار الله الزمخشری فعرف الكلام بأنه "المركب من كلمتین أسندت احداهما الى الأخرى... وذلك لا یتأتى إلا فی اسمین كقولك زید أخوك ، وبشر صاحبك أو فی فعل واسم نحو قولك ضرب زید وانطلق بكر ویسمى جملة "(6)، إن تصور اللغویین العرب للجملة وصلتها بالكلام لا یخلو من غموض وتناقض فی بعض الأحایین .

هناك تصور آخر للعلاقة بین الجملة والكلام نتیجة للفروق التی تكمن بینهما فیقول الرضی "والفرق بین الكلام والجملة أن الجملة ما تضمن الاسناد الأصلی سواء كانت مقصودة لذاتها أولا كالجملة التی هی خبر المبتدأ وسائر ما ذكر من الجمل .. والكلام ما تضمن الاسناد الأصلی وكان مقصودا لذاته فكل كلام جملة ولا ینعكس "(7).

بین لسانیات الجملة ولسانیات الكلام

هناك إذن _طرخان یتمثلان فی لسانیات الجملة ولسانیات الكلام ، فأین نضع مفهوم الخطاب ضمن هذین الطرحین . فإذا قررنا بأن الخطاب مجموعة جمل تتوافر على شرط النظام ، حتى یتسنى درسه وملاحظته فإننا نكون قد صدمنا المنطق الصارم للسانیات التی تحدد موضوعها فی الجملة ولا تتجاوزه . فإن الخطاب كما یرى رولان بارت "یمتلك وحداته وقواعده و" نحوه ":

فما بعد الجملة ، ورغم أن الخطاب مكون فقط من جمل ، فمن الطبیعی أن یكون الخطاب (هذا الما بعد) موضوعا للسانیات ثانیة . وقد كان للسانیات الخطاب هذه ، ولفترة جد طویلة ، اسم مجید (الا وهو )

البلاغة . لكن وكنتیجة للعبة تاریخیة ، وبانتقال البلاغة الى صف الآداب الجمیلة ، وانفصال هذه الأخیرة عن دراسة اللغة فقد أصبح من اللازم حدیثا العودة الى إثارة المشكل من جدید"(8).

إن اثارة بارت لها.ا المشكل كان منطلقه الاقتراب من فكرة البنیة السر دیة ولفتها وبالتحدید دراسة ما بعد الجملة ویبدو ظاهریا نقد بارت لجمود اللسانیات عند حدود ضیقة محصورة فی الجملة لكنه یرى بأنه لا مندوحة من مقاربة البنیة السر دیة من منطلق لسانی الى درجة إقراره بمعقولیة "التسلیم (بوجود) علاقة تماثلیة بین الجملة والخطاب ، و(ذلك ) اعتبارا الى أن نفس التنظیم الشكلی ، هو ما ینظم ظاهریا كل الانساق السیمیائیة مهما اختلفت موادها وأبعادها: هكذا سیصبح الخطاب "جملة كبیرة " (ولا تكون وحداتها بالضرورة جملا) تماما مثلما ستكون الجملة فی استعانتها ببعض المواصفات "خطابا صغیرا"(...) فمن المشروع إذن التسلیم بعلاقة ثانویة بین الجملة والخطاب ومنسمی هذه العلاقة اعتبارا لطابعها الشكلی المحض ، علاقة تماثلیة "(9) وانطلاقا من هذه الفرضیة التی وضعها بارت خلص الى أن السرد من وجهة التحلیل البنیوی یعد "طرفا فی الجملة دون أن یكون فی المستطاع أبدا اختزاله الى "مجرد" مجموعة من الجمل . فالسرد جملة كبیرة . وهو یكون بطریقة ما مثل كل جملة تقریریة Conaontative مشروع سرد صغیر"(10)

لا تزال حقول تحلیل الخطاب تتراوح بین الذین یتشبثون بمنطق صرامة اللسانیات وتضییق مجالاتها المعرفیة وبین من یدعون الى نهج المرونة فی الاقتراب من فضاءات الخطاب وتوسیع مجالات اللسانیات لتشمل رحابة المعرفة وتشعباتها ولاسیما أن فلسفة العصر الحدیث هی اللغة بوصفها قناة لكل معرفة متوخاة .

المرجعیة اللسانیة فی تحلیل الخطاب

بظهور اللسانیات التاریخیة فی القرن التاسع عشر كانت القواعد العامة تبحث عن ایجاد تفسیر للاستعمالات الخاصة للغة وفق قواعد عامة تتأسس حول المنطق . وقد كان اللغویون العرب القداس سباقین الى رسم هذه الاستراتیجیة للغة العربیة . فتأسس على أیدیهم علم أصول النحو مستثمرین المنطق الیونانی وعلم أصول الفقه . غیر أن میلاد اللسانیات التاریخیة فی أوروبا حدد تصورات جدیدة لم تكن متبلورة فی السابق ، مثل التغیرات التی تشهدها اللغة فهی لیست رهن الارادة الواعیة للبشر وانما ضرورة داخلیة . كما أنها طبیعیة وتخضع للتنظیم الداخلی للغات .

ومن أبرز معالم اللسانیات التاریخیة ظهور مؤلف الألمانی فی .بوب F-Bopp  "نظام التصریف للغة السنسكریتیة مقارنة مع اللغات الاغریقیة واللاتینیة والفارسیة والجرمانیة " عام 1816. فقد كان إعلانا عن میلاد النحو المقارن ، رفقة الأخوة شلیجل وجریم وشلیغر. فسمح بایجاد القرابة بین اللغة السنسكریتیة المقدسة للهند القدیمة وأغلب اللغات الأوروبیة القدیمة والحدیثة . وأخذت الدراسات اللسانیة هذا المنحى حتى مع "النحویین الجدد" فی النصف الثانی من القرن التاسع عشر، الذین تطلعوا الى تجدید النحو المقارن . بحیث دعوا الى تفسیر التغیرات الحاصلة داخل اللغة وعدم الوقوف عند وصفها، ورأوا أن الأسباب الوحیدة القابلة للمراجعة هی البحث عن نشاط الفاعلین المتكلمین ، وفضلوا تحدید مسافة لدراسة التغیرات اللغویة . وكما هو واضح فإن طبیعة اللسانیات التاریخیة وموضوعاتها لم تسمح بمعالجة موضوع الخطاب معالجة ذات صلة بجوهر اللفة . فالتحلیل التعاقبی الذی طبع المنهج التاریخی فی الدراسات اللغویة فرض على الباحث السویسری فردیناند دی سوسیر .F desoussure  أن یؤسس معالم اللسانیات البنیویة ، ویرسم خطابا ابستمولوجیا یتعامل مع نظام اللغة بمنطق علمی جدید لا یخفی أصوله الفلسفیة والعلمیة (علم الاقتصاد/ علم الاجتماع .. الخ ). وأبرز المقولات اللسانیة التی انتهى الیها هی:

1- مقولة التزامن والتعاقب SYMCHAROMIECET DIACHRONIE

2- اللغة والكلام LANGUE ETPAROLE

3- النسقی والاستبدالی SYNTAGMATIQUE   ET PARADIGMATIQUE

4- اعتباطیة العلامة (الدال والمدلول ).

إن التحلیل البنیوی للغة ترك مجالا واسعا وفضاء خصبا لدراسة الخطاب من مستویات عدیدة :  - المستوى الصوتی

- المستوى التركیبی.

- المستوى الصرفی

- المستوى الدلالی

- المستوى المعجمی

- حتى المستوى البلاغی 

 


لسانیات الجملة:

إذا كانت دلالة الخطاب تتضمن فی المعجم اللاتینی الحوار وكذا معانی الخطابة فإن اللسانیات المعاصرة حددت جغرافیة الخطاب عند حدود الجملة ، حیث حظیت بالاهتمام والدرس بوصفها وحدة تتوافر على شرط النظام . وهی غیر قابلة للتجزئة ، واذا أمعنا النظر فی ماهیة الخطاب على أنه ملفوظ یشكل وحدة جوهریة خاضعة للتأمل . ففی حقیقة الأمر فإن الخطاب ما هو إلا تسلسل من الجمل المتتابعة التی تصوغ ماهیته فی النهایة .

وهنا یظهر مأزق اللسانیات أو محدودیتها على الأصح . فی معالجة إشكالیة الخطاب لأنها تحصره فی نطاق الجملة التی نظر الیها اندریه مارتینی Andre Martinet  أنها أصغر مقطع ممثل بصورة كلیة وتامة للخطاب . غیر أن هذا لا یفضی الى عجز الدراسات اللسانیة فی عدم قدرتها على معالجة قضایا أكبر من الجملة ، وبالتالی عدم عجزها عن تحلیل الخطاب . فهناك تباین فی تحدید بنیة الظاهرة اللغویة . فعلماء اللغة یحددون الكلمة بأنها "وحدة فی جملة تحدد معالم كل منها بإمكانیة  الوقوف عندها" والجمله هی. "تتابع من الكلمات والمرقمات التنغیمیة(1)  وهكذا تتداخل الكلمة والجملة فی مفهوم متلاحم ، وعلیه فإن الجملة تتشكل من "مجموع الوحدات التی یصح أن یقف بینها (الكلمات ) بالاضافة الى درجة الصوت والتنغیم والمفصل ، ونحو ذلك مما یدخل فی ایضاح المعنى "(2).

إن هذا المعطى التصوری للجملة لا یقلل من قیمة اقترابها من مفهوم الخطاب ، فإذا كانت عناصر مثل الكلمة والصوت والنغم تشكل إطار الجملة ، وتعمل عل بناء المعنى، فهذا لا یعوق دراسة الخطاب من وجهة نظر لسانیة .

إسهامات اللغویین العرب

إن المفهوم السابق للجملة یقترب كثیرا من أطروحات علماء اللغة العربیة عندما یعرفون ما. الكلام على أنه كل لفظ مستقل بنفسه مفید لمعناه . وهو الذی یسمیه النحویون الجمل ، "نحو: زید أخوك ، وقام محمد، وضرب سعید، وفی الدار أبوك ، وصه ومه ورویدا... فكل لفظ استقل بنفسه وجنیت منه ثمرة معناه فهو كلام "(3). ویشیر ابن هشام الى تحدید ماهیة الجملة بمنطق اللسانی المعاصر، لأن الخطاب اللسانی وضع أسسا اللسانی المعا هو، لأن الخطاب اللسانی وضع أسسا ابستمولوجیة لمنطلقاته المنهجیة عندما أوضح الفروق القائمة بین اللغة والكلام ، كما هو الشأن لدى دی سوسیر فی كتابه دروس فی اللسانیات العامة إن "الكلام هو القول المفید بالقصد ، والمراد بالمفید ما دل على معنى یحسن السكوت علیه "(4)، وهو التصور ذاته الذی نلفیه عند هاریس .

إن اللغویین العرب أولوا أهمیة كبرى للكلام وربطوه بماهیة الجملة وقسموا عناصرها الى اسمیة وفعلیة من حیث موقع المسند والمسند الیه وما أنجز عنها من علاقات حددها تمام حسان فی العلاقات السیاقیة (القرائن المعنویة وحصرها فی الاسناد) والتخصیص والنسبة والتبعیة  والمخالفة(5).

إذا كانت الجملة هی الكلام عند ابن جنی، فهی تقابل القول عند سیبویه ، أما جار الله الزمخشری فعرف الكلام بأنه "المركب من كلمتین أسندت احداهما الى الأخرى... وذلك لا یتأتى إلا فی اسمین كقولك زید أخوك ، وبشر صاحبك أو فی فعل واسم نحو قولك ضرب زید وانطلق بكر ویسمى جملة "(6)، إن تصور اللغویین العرب للجملة وصلتها بالكلام لا یخلو من غموض وتناقض فی بعض الأحایین .

هناك تصور آخر للعلاقة بین الجملة والكلام نتیجة للفروق التی تكمن بینهما فیقول الرضی "والفرق بین الكلام والجملة أن الجملة ما تضمن الاسناد الأصلی سواء كانت مقصودة لذاتها أولا كالجملة التی هی خبر المبتدأ وسائر ما ذكر من الجمل .. والكلام ما تضمن الاسناد الأصلی وكان مقصودا لذاته فكل كلام جملة ولا ینعكس "(7).

بین لسانیات الجملة ولسانیات الكلام

هناك إذن _طرخان یتمثلان فی لسانیات الجملة ولسانیات الكلام ، فأین نضع مفهوم الخطاب ضمن هذین الطرحین . فإذا قررنا بأن الخطاب مجموعة جمل تتوافر على شرط النظام ، حتى یتسنى درسه وملاحظته فإننا نكون قد صدمنا المنطق الصارم للسانیات التی تحدد موضوعها فی الجملة ولا تتجاوزه . فإن الخطاب كما یرى رولان بارت "یمتلك وحداته وقواعده و" نحوه ":

فما بعد الجملة ، ورغم أن الخطاب مكون فقط من جمل ، فمن الطبیعی أن یكون الخطاب (هذا الما بعد) موضوعا للسانیات ثانیة . وقد كان للسانیات الخطاب هذه ، ولفترة جد طویلة ، اسم مجید (الا وهو )

البلاغة . لكن وكنتیجة للعبة تاریخیة ، وبانتقال البلاغة الى صف الآداب الجمیلة ، وانفصال هذه الأخیرة عن دراسة اللغة فقد أصبح من اللازم حدیثا العودة الى إثارة المشكل من جدید"(8).

إن اثارة بارت لها.ا المشكل كان منطلقه الاقتراب من فكرة البنیة السر دیة ولفتها وبالتحدید دراسة ما بعد الجملة ویبدو ظاهریا نقد بارت لجمود اللسانیات عند حدود ضیقة محصورة فی الجملة لكنه یرى بأنه لا مندوحة من مقاربة البنیة السر دیة من منطلق لسانی الى درجة إقراره بمعقولیة "التسلیم (بوجود) علاقة تماثلیة بین الجملة والخطاب ، و(ذلك ) اعتبارا الى أن نفس التنظیم الشكلی ، هو ما ینظم ظاهریا كل الانساق السیمیائیة مهما اختلفت موادها وأبعادها: هكذا سیصبح الخطاب "جملة كبیرة " (ولا تكون وحداتها بالضرورة جملا) تماما مثلما ستكون الجملة فی استعانتها ببعض المواصفات "خطابا صغیرا"(...) فمن المشروع إذن التسلیم بعلاقة ثانویة بین الجملة والخطاب ومنسمی هذه العلاقة اعتبارا لطابعها الشكلی المحض ، علاقة تماثلیة "(9) وانطلاقا من هذه الفرضیة التی وضعها بارت خلص الى أن السرد من وجهة التحلیل البنیوی یعد "طرفا فی الجملة دون أن یكون فی المستطاع أبدا اختزاله الى "مجرد" مجموعة من الجمل . فالسرد جملة كبیرة . وهو یكون بطریقة ما مثل كل جملة تقریریة Conaontative مشروع سرد صغیر"(10)

لا تزال حقول تحلیل الخطاب تتراوح بین الذین یتشبثون بمنطق صرامة اللسانیات وتضییق مجالاتها المعرفیة وبین من یدعون الى نهج المرونة فی الاقتراب من فضاءات الخطاب وتوسیع مجالات اللسانیات لتشمل رحابة المعرفة وتشعباتها ولاسیما أن فلسفة العصر الحدیث هی اللغة بوصفها قناة لكل معرفة متوخاة .

المرجعیة اللسانیة فی تحلیل الخطاب

بظهور اللسانیات التاریخیة فی القرن التاسع عشر كانت القواعد العامة تبحث عن ایجاد تفسیر للاستعمالات الخاصة للغة وفق قواعد عامة تتأسس حول المنطق . وقد كان اللغویون العرب القداس سباقین الى رسم هذه الاستراتیجیة للغة العربیة . فتأسس على أیدیهم علم أصول النحو مستثمرین المنطق الیونانی وعلم أصول الفقه . غیر أن میلاد اللسانیات التاریخیة فی أوروبا حدد تصورات جدیدة لم تكن متبلورة فی السابق ، مثل التغیرات التی تشهدها اللغة فهی لیست رهن الارادة الواعیة للبشر وانما ضرورة داخلیة . كما أنها طبیعیة وتخضع للتنظیم الداخلی للغات .

ومن أبرز معالم اللسانیات التاریخیة ظهور مؤلف الألمانی فی .بوب F-Bopp  "نظام التصریف للغة السنسكریتیة مقارنة مع اللغات الاغریقیة واللاتینیة والفارسیة والجرمانیة " عام 1816. فقد كان إعلانا عن میلاد النحو المقارن ، رفقة الأخوة شلیجل وجریم وشلیغر. فسمح بایجاد القرابة بین اللغة السنسكریتیة المقدسة للهند القدیمة وأغلب اللغات الأوروبیة القدیمة والحدیثة . وأخذت الدراسات اللسانیة هذا المنحى حتى مع "النحویین الجدد" فی النصف الثانی من القرن التاسع عشر، الذین تطلعوا الى تجدید النحو المقارن . بحیث دعوا الى تفسیر التغیرات الحاصلة داخل اللغة وعدم الوقوف عند وصفها، ورأوا أن الأسباب الوحیدة القابلة للمراجعة هی البحث عن نشاط الفاعلین المتكلمین ، وفضلوا تحدید مسافة لدراسة التغیرات اللغویة . وكما هو واضح فإن طبیعة اللسانیات التاریخیة وموضوعاتها لم تسمح بمعالجة موضوع الخطاب معالجة ذات صلة بجوهر اللفة . فالتحلیل التعاقبی الذی طبع المنهج التاریخی فی الدراسات اللغویة فرض على الباحث السویسری فردیناند دی سوسیر .F desoussure  أن یؤسس معالم اللسانیات البنیویة ، ویرسم خطابا ابستمولوجیا یتعامل مع نظام اللغة بمنطق علمی جدید لا یخفی أصوله الفلسفیة والعلمیة (علم الاقتصاد/ علم الاجتماع .. الخ ). وأبرز المقولات اللسانیة التی انتهى الیها هی:

1- مقولة التزامن والتعاقب SYMCHAROMIECET DIACHRONIE

2- اللغة والكلام LANGUE ETPAROLE

3- النسقی والاستبدالی SYNTAGMATIQUE   ET PARADIGMATIQUE

4- اعتباطیة العلامة (الدال والمدلول ).

إن التحلیل البنیوی للغة ترك مجالا واسعا وفضاء خصبا لدراسة الخطاب من مستویات عدیدة :  - المستوى الصوتی

- المستوى التركیبی.

- المستوى الصرفی

- المستوى الدلالی

- المستوى المعجمی

- حتى المستوى البلاغی

 

وذلك انطلاقا من اطروحات ابستمولوجیة لعلم اللغة . والتعیین بینها وبین الكلام الذی یتسم بالتصرف الفردی للمؤسسة الاجتماعیة للغة ، فهو نشاط یتسم بالتحول والتغیر ویتیح فرصا لتحلیله من توجهات علمیة عدیدة : نفسیة ، اجتماعیة ، انثروبولوجیة .. الخ .

وضعیة تحلیل الخطاب

إن مصطلح الخطاب یرادف الكلام لدى سوسیر، إن مصطلح الخطاب یرادف الكلام لدى سو سیر، وبالتالی یعارض اللغة ومن سمات الكلام التعدد والتلون والتنوع ، لهذا فإن اللسانیات لم تر فیه حدة الموضوع التی یمكن للعلم أن یقبل علیها بالدرس والملاحظة .

لقد فرق فردیناند دی سوسیر بین اللغة والكلام : "إن اللغة والكلام عندنا لیسا بشی ء واحد، فإنما هی منه بمثابة قسم معین وان كان أساسیا ، والحق یقال ، فهی فی الأن نفسه نتاج اجتماعی لملكة الكلام ومجموعة من المواضعات یتبناها الكیان الاجتماعی لیمكن الأفراد من ممارسة هذه الملكة . واذا أخذنا الكلام جملة بدا لنا متعدد الأشكال متباین المقومات موزعا فی الآن نفسه ، الى ما هو فردی، والى ما هو اجتماعی... أما اللغة فهی على عكس ذلك ، كل بذاته ومبدأ من مبادی، 

التبویب " (11)

ویمكن استنتاج خصائص الخطاب بالمفهوم السوسیری بأنها تتوافر على العنصر الفیزیائی (الموجات الصوتیة ) والعنصر الفیزیولوجی (التصویت والسماع ) والعنصر النفسی (الصور اللفظیة والمتصورات ) وتنحصر طبیعة دراسته فی قسمین :

أولا 0 قسم جوهری یرتكز موضوعه على اللغة ذات الطابع الجماعی المستقل عن الفرد . وهو أقرب الى الدراسات النفسیة التی تحلل الخطاب تحلیلا نفسیا بحتا.

ثانیا : قسم ثانوی ینحصر موضوعه فی الجانب الفردی من الكلام (اللفظ بما فی ذلك عملیة التصویت ) ویتعلق بالجانب النفسی الفیزیائی. ولكن مهما یكن من فروق بین اللغة والكلام فإنهما متلازمان ومتواصلان وعلى الرغم مما یبدو للوهلة الأولى من أن دی سوسیر قد أهمل لسانیات الكلام وأبعدها من صفتها العلمیة لافتقارها لعنصر الانسجام والوحدة ، ویرى بعض الباحثین بأن "سوسیر لم ینف الكلام ، ولم یبعده من الدراسة اللسانیة ، كما قد توهم البعض ، والا لما كان مقبولا حدیثه عن لسانیات الكلام ، والمراد بذلك أن الكلام - أی الذات المتكلمة - لا یغیب فی الدراسة اللسانیة إلا مؤقتا وفقا لمتطلبات منهجیة مادام یستحضر ویخصص له حیزا فی الدراسة اللسانیة . صحیح أنه لیس من صمیم الدراسة اللسانیة الصارمة لأن دراسته لا تقوم إلا بتدخل عدة علوم ، أی عدة مناهج تختلف من حیث الطبیعة والجوهر مع المنهج اللسانی المقترح . لهذا السبب أكد سوسیر على ضرورة التمییز بین هذین النوعین من الدراسه "(12).

إن الوقائع الكلامیة فی واقع الامر لم تحظ بالاهتمام العلمی الكبیر من قبل سوسیر كما هو الحال بالنسبة للغة ، لهذا فإننا لا نحصل على متصورات منهجیة وأسس ابستمولوجیة لعلم الخطاب فی دروس سوسیر ،. وقد أثر ذلك سلبا فی الدرس اللسانی حیث مال الى التضییق والحصر. وقد دعا بعض علماء اللغة المعا هوین الى تخلیص اللسانیات من الجمود والضیق ، والانتقال بها الى مجال الحركة والسعة . وقد دافع نوام تشومسكی عن هذا الاتجاه حین حدد واحدة "من الاشكالیات الاستراتیجیة الرئیسیة عندما یتساءل عن المدى الذی یحرز هذا التضییق المتعمد كمصدر للتبصر العلمی العمیق ، وهل ینتفىر بانتفاشه ثم عن المدى الذی یقلل به هذا التضییق إمكانیات الاكتشافات الهامة"(13).

لكی تحقق اللسانیات استكشافات جدیدة فی مجال علم "تحلیل الخطاب" ینبغی أن تفك عزلتها بالتفاعل مع حقول العلوم الانسانیة . ولا تبقى حبیسة زاویة ضیقة ومحدودة ، وهذا الطموح یسمح بإبراز قضایا كثیرة تتعلق بالاشكالیة اللسانیة وموقع تحلیل الخطاب ، وسیفنی ال إثارة أسئلة جوهریة ذات صلة بنظریة النص ونظریة القراءة ، والشروط التی تحیط بفضاء الخطاب منها ما هو معرفی ومنها ما یتصل بالسوسیو تاریخی عندما أشار دی سوسیر الى السیمیولوجیة ، ذلك العلم الذی لم یكن سوى تصور أتاح إمكانات دمج اللسانیات فی منظومة العلوم الانسانیة واحتكاكها بالعلوم الأخرى. وهكذا فإن اللغة بالمفهوم السیمیولوجی أضحت مجموعة من العلامات وأن الظاهرة اللغویة هی ظاهرة سیمیائیة ستكون مادة خصبة للمنهج السیمیائی فی تحلیله للخطاب مع تجاوز الثنائیة السوسیریة (اللغة الكلام ) مع التركیز على اهتمام السیمیائی بالاجتماعی ، وحینئذ سیصیر الكلام بوصفه انجازا فردیا غیر زی أهمیة فی مجال البحوث السیمیائیة .. وقبل هذا فإن التحلیل البنیوی استفاد من المنهجیة اللسانیة فصار تحلیل بنیة النصوص فی ذاتها ولذاتها، وذلك بفضل المقولة التزامنیة فی دراسة اللغة .

یثنی لویس یامسلیف L. Hjelmslev  على جهود دی سوسیر ویعده المؤسس الأول للسانیات البنیویة ، على الرغم مما یبدو من اخلاصه العلمی لدى سو سیر، إلا أن توجهاته العلمیة واهتمامه بالمنطق الریاض ومعر فته الواسعة باللغات القدیمة والحدیثة ، مكنته من صیاغة لسانیات موسومة بالروح الریاضیة فكانت منظومیته Glossématique  إضافة نوعیة للدراسات اللسانیة المعاصرة . فاللغة لا یمكن - فی نظره . فصلها عن الانسان ، فهی الأداة التی بفضلها یمكن صیاغة مشاعره وانفعالاته وجهوده وارادته وحالاته ، فبها یمكن أن یؤثر ویتأثر(14). وتتركز اهتمامات الألسنیة حول مسالة البنیه (15)، لهذا یتجاوز المستوى الفونولوجی لیهتم بمشكلات التعبیر ووحدات المحتوى. فاللغة هی قبل كل شی ء شكل وهی فی أن واحد تعبیر ومحتوى . وقد استطاع یا سلیف تأسیس حلقة كوبنهاجن وتشكیل فرق للعسل ، وتكوین نظریة prolegomenes لمدة عشر سنوات من البحث العلمی المبنی على النظرة التجریبیة القائمة على الملاحظة والاختیار. فالدرس اللسانی یتسم فی رأیه بالانسجام والشمول والبساطة ولهذا یرى أن النظریة اللغویة انظریة استنباطیة تشتمل على مبدأ الكلیة Totalite  فهی قابلة للتطبیق على جمیع اللغات الانسانیة .

إن یامسلیف یحدثنا عن مبدأ التحلیل وصیفه ونلفی حدیثا عن النص فی كتاباته ولا نجد تصورا علمیا واضح المعالم عن الخطاب ، باستثناء حدیثه عن محتویاته السیمیائیة وعن اللغة الایحائیة .

حتى اللسانیات الوظیفیة التی تراهن على مفهوم التواصل بوصفه أهم الوظائف الأساسیة للغة وارتباط التطور اللغوی بمبدأ الاقتصاد. لم تعالج موضوع الخطاب . وهكذا بدا وكأنه لیس من صمیم الاشكالیة اللسانیة . وان كانت المدارس اللسانیة تعالج قضایا جوهریة ذات صلة بتحلیل الخطاب . فنجد اندریه مارتینی یتحدث عن التحلیل التركیبی للمدونة أو المتن على أنه مجموعة علاقات الترابط ، فی  الفصل الرابع من كتاب "عناصر اللسانیات العامه " الذی خصصه للوحدات الدالة نجد تحلیلا للملفوظات ولكن انطلاقا من مفهوم التواصل للغة ، فهناك مقاربات لتحلیل مستویات الخطاب ، دون الحدیث عن ماهیته ویمكن أن نخلص الى نتیجة أن موضوع الخطاب وجد فراغا كبیرا فی أطروحات بعض المدارس اللسانیة الحدیثة . على الرغم من أنه أصبح حقیقة فرضت استعمالها فی حقل علم المصطلحات وأصبحت متداولة فی أدبیات العلوم الانسانیة ، حتى لازمت بعضا منها. فنجد

حدیثا شائعا لدى العامة عن الخطاب السیاسی . وتحولاته وخصائصه ، وأصبح بدیلا لمفهوم الخطبة والخطابة فی التراث الاغریقی والتراث العربی الاسلامی.

إن إمیل بنفیست على   E . Benveniste . یعالج مشكل الخطاب معالجة لسانیة فالجملة بالنسبة الیه وحدة لسانیة لا تؤلف صنفا شكلیا من الوحدات المتعارضة بینها، مثل تعارض القونیمات الفونیمات أو الفونیمات مع المورفیمات ،أو المفردات مع المفردات .

هناك طرح منهجی مهم جدا یشیر الیه جان دیبوا Jean dubois عندما یقول "مع الجملة نترك إطار اللغة بوصفها أداة للتواصل . فی هذا المجال تتوقف الجملة أن تكون موضوعا... وتصیر وحدة فالجملة هی وحدة الخطاب "(17).

یركز إمیل بنفیسة على قیمة عملیة التلفظ التی لم تنل اهتمام اللغویین القدامى، فقد كان ینظر الیها بوصفها موضوعا لا یندرج فی نقاط الدراسة اللسانیة . ولكنها أضحت مادة جدیرة بالاهتمام نظرا لأنها تنقل اللغة من سكونیتها الى حركیة الاستعمال الفردی (الكلام والخطاب )، إن الجهاز الشكلانی للتلفظ عنصر من عناصر اللغة التی تشكل ماهیة الخطاب . فتحدید العلاقة بین الباث والمتلقی، تسمح للفاعل المتلفظ أن یجد منزلة فی الخطاب ، وقد یجد أیضا الفلاسفة ضألتهم فی البحث عن الذاتیة التی تتجل فی حریة كلام الفاعل المتلفظ الفردیة . إن بنفیسة یراهن على مركز الفاعل المتلفظ فی الخطاب ، وهذا لا یعنی تطابق الذاتیة المغلقة مع الجهاز الشكلانی لعملیة التلفظ ، فهو بذلك یكون قد أسهم فی إدخال عالم الخطاب الى اللسانیات ، ویعد من الموضوعات الجدیدة فی حقل دراسات اللسانیات المعاصرة ، التی ما فتشت تعرف استكشافات علمیة ، وصعوبات منهجیة ، وهكذا تم توسیع نطاق موضوع اللسانیات ولاسیما عملیة التلفظ وصلتها بالخطاب الذی حفز الدراسات على البحث عن مناهج التحلیل . إن ربط تصور الملفوظ بالخطاب كان یقتضی وضع قواعد للتسلسل وللمسار الذی یتوافر على قابلیة التعبیر بالكلام ، غیر أنه ینبغی الاشارة الى أن الملفوظ وحده لا یحدد الخطاب إلا إذا أضیفت الیه وضعیة الاتصال .

dis cours = situation de comminucation + enoncé

التحلیل التوزیعی

إن النظریة التوزیعیة فی اللسانیات الحدیثة ، أسهمت بفضل جهود بلومفیلد Ploomfield)  ) وهاویس Z. S. Harris)  )فی دراسة قواعد الجمل ، وتحلیلها بوصفها وحدات ممكنة فی لغة معینة بمعنى یجب أن تتوافر فیها القابلیة للتحقیق بهذا التصور لقواعد الجمل یظل تحلیل الخطاب یبحث عن معرفة المقاییس وبنائها، وكذلك اعتبار مجموعة من السلسلات الوصفیة  على أنها متتالیات لجمل ملفوظة .(Phrases - enonces  ) فهی تشكل فی نظر هاریس مؤسسة لشبكات من التكافؤ بین جمل وجمل متتالیة . ویحیلنا ریمون طحان ودینین بیطار طحان الى التجرید الذی لازم غراما طیق الجمل وما تفرع منها من مفاهیم استقتها من اللسانیات وعلم الدلالة فمنها:

- مفهوم الأصولیة : هی الجملة التی تتمتع بالصحة الدلالیة والمنطق اللغوی، فهی تخلو من التنافر الصوتی، وتخضع بنیتها التركیبیة لقواعد

اللغة .

- مفهوم دلالة الجملة : هناك إشكال معرفی تجده اللسانیات فی تحدید ماهیة الجملة . فإذا كانت "تتألف من عناصر تعود الى ثبت مغلق ، ومن أصوات محدودة العدد ترتبط بالمعنى (...) ولكن ... هناك بنى وجمل تختلف فی معناها وتتحقق بأشكال متشابهة ، وهناك أیضا بنى وجمل

تتشابه فی معناها وتتحقق بأشكال مختلفه "(18) .

إن تحلیل الخطاب دفع هاریس الى تعریف مجموعة التكافؤ والتقارب . بین ملفوظین حتى یبرز طریقته المنهجیة التی ركزت على النص الاشهاری، ویشیر دیبوا الى المفهوم الجدید عن طریق نص تم بناؤه . فالخطاب السیاسی لحرب الجزائر مثلا قد درس على أساس أنه الخطاب الذی دفع الى تمثیل العلاقة الموجودة بین موضوعات الجزائر  وفرنسا (19).

لقد ارتبط التحلیل التوزیعی بالنزعة السلوكیة Behavieorisme)  )التی راجت فی الولایات المتحدة الأمریكیة بدایة منذ سنة 1920، فكان من أهدافها تحقیق الموضوعیة فی دراستها، وقد حمل لواءها لیونار بلومفیلد ، وتجلت مبادی، المدرسة التوزیعیة فی محا ولتها لتحلیل الخطاب ودراسة توزیع الوحدات اللسانیة عن طریق المدونة Corpus)  )والوحدات كما أسلفنا القول _ غیر أن الذی یمیز هاریس اختیاره لطرائق التعامل مع النصوص اللغویة . فالنص الاشهاری یمتاز بتكرار الأشكال التی بالوصول الى بنیته . وكذلك تأكیده على العلاقات القائمة بین الجمل وتفضی الى سلسلة من الجمل المتكافئة ، وعلیه فإن مبدأ التحویل الذی أقره هاریس یتضح فی تحلیل العلاقات التی تؤلف بین الجمل ، وهذا التصور أضفى الصفة الاجرائیة لعملیة تحلیل الخطاب ، بل یعد لبنة من لبنات "علم

الخطاب ".

تعد إضافات المدرسة التولیدیة التحویلیة امتدادا لجهود بلومفیلد وهاریس ویمكن وضع مفهوم الخطاب فی مقابل ثنائیة نو شمسكی N. Chomsky)  )الكفایة والأداء اللغوی. إن ما یمكن استخلاصه من نظریة نو شمسكی تخطیها للدراسة السطحیة التی تنتهجها اللسانیات البنیویة ولا تتعداها للبحث عن المستوى العمیق للكلام ولا تأخذ مبدأ التأویل فی حسبانها. إن الدرس التولیدی التحویلی یعالج عملیة التكلم ومكانیزماتها التی تظهر فی الاستعمال المبدع للغة .

التحلیل السوسیولوجی للخطاب

یربط باختین M.Bakhtine   نظریة الیللفظ بمستویات التركیب ، لأن كل تحلیل للخطاب فی تصوره تحلیل لمتن اللتلفظ الحی. وهو سمة من السمات المحسوسة لأفعال الكلام كما أنه یلاحظ قصور اللسانیات فی احتواء موضوع التلفظ ، ویبدو هذا لعجز اللسانی واضحا فی الاهتمام بالجملة وعدم الاقتراب من الخطاب .إن اللسانی یشعر بارتیاح أكثر وسط الجملة ، وكلما اقترب من تخوم الخطاب من (التلفظ ) العام ، فهو لیس مسلحا لتناول الكل ، لیس من بین مقولات اللسانیات مقولة تصلح لتحدید الكل . والواقع أن المقولات اللسانیة لا یمكن تطبیقها فی حالتها هذه إلا داخل (التلفظ )"

(20).

إن الخطاب فی مفهوم باختین یعید مسألة خطاب الآخر ویتجسد فی الخطابات اللسانیة (خطاب مباشر، خطاب غیر مباشر ، خطاب غیر مباشر حر) ، لهذا یراهن على المنهج الاجتماعی فی اللسانیات ، وضرورة تفسیر واقعة خطاب الغیر تفسیرا سوسیولسانیا ویعرف الخطاب المروی بأنه "خطاب فی الخطاب ، وكفظ فی التلفظ ، .. لكنه فی الوقت ذاته خطاب عن الخطاب وتلفظ عن التلفظ "(21). كما أنه یتمتع باستقلاله البنیوی والدلالی .

علاقة الخطاب بالحواریة

إن مصطلح الحواریة الذی استثمرته _ فیما بعد - جولیا كریستیفا وشاع فی أدبیات الخطاب النقدی الجدید وعرف بالقناص Intertextuelle  یشیر الى اقتحام اللسانیات للمجالات التی كانت تعتقد أنها لیست موضوعا لبحثها،"فالوحدة القاعدیة الحقیقیة للسان - الكلام لیست هی التلفظ - الحوار الداخلی الوحید والمعزول ، كما هو معروف ، ولكنها تفاعل تلفظین على الأقل أی الحوار"(22). ویثیر باختین أسئلة جوهریة فی مسألة علاقة الخطاب بالحواریة .

"كیف ندرك ، فی الواقع خطاب الغیر؟ كیف تحس الذات المتلقیة ، فی وعیها بتلفظ الغیر، هذا الوعی الذی یعبر بواسطة الخطاب الداخلی ؟ كیف یستوعب الوعی الخطاب بفعالیة ، وما هو التأثیر الذی یمارسه الخطاب على توجیه الكلام الذی یكفظ به المتلقی من بعد ؟ "(23)  لقد طورت هذه المفاهیم تحلیل الخطاب الروائی ووثقت الصلة بین ´ اللسانیات والتحلیل السوسیولوجی. ونجد تحدیدا لأنماط الحواریة فی الروایة لدى باختین وتتصل  فی التهجین والعلاقة المتداخلة ذات الطابع الحواری بین اللفات والحوارات الخالصة .

إن مفهوم الحواریة معرفه تدورون T.Todorov  بقوله "كل علاقة بن ملفوظین تعثبر ثناصا.. فكل نثاجین شفویین ، أو كل ملفوظین محاور أحدهما الأخر، یدخلان فی نوع خاص من العلاقات الدلالیه نسمیها علاقات حواریة"(24).

وانطلاقا من هذا التصور وجه باختین نقدا للاسلوبیة ، وقدم قراءة لتاریخ الأسالیب من منطلق سوسیولوجی.

1 - الوثوقیة السلطویة (العصور الوسطى) وتتمیز بالأسلوب الفخم السطری وغیر مسند الى شخص فی بث خطاب الغیر.

2- الوثوقیة العقلانیة (القرنان 17 و18) وتتمیز بالأسلوب السطری الأدق والأرق والأوضح .

3- النزعة الفردیة الواقعیة والنقدیة (نهایة القرن 18والقرن19) وتتمیز بأسلوب مجازی منسق والمیل الى تسریب الخطاب المروی من خلال أجوبة وتعلیقات المؤلف .

4 - النزعة الفردیة النسبویة (المرحلة المعاصرة )وتتمیز بإذابتها للسیاق السردی.

وخصص فی كتابه "الماركسیة وفلسفة اللغة " الفصلین الأخیرین للخطاب غیر المباشر والخطاب المباشر ومتغیراتهما ، والخطاب غیر المباشر الحر فی الفرنسیة والألمانیة والروسیة وهی دراسة مقارنة . لقد كان میخائیل باختین نموذجا لما ینبغی أن یسلكه اللسانی لكی یتخلص من الجمود والعزلة . ولقد وجدت السیمیائیات المعاصرة فی مفاهیمه حول تحلیل الخطاب والحواریة ما جعلها تحقق تقدما نوعیا فی تحدید مسار الأبنیة الجدیدة لعلم مازالت تتنازعه عدة حقول معرفیة .

بعد ان تستعرض جولیا كریستیفا مفاهیم الخطاب لدى اللسانیین التی سبقت الاشارة الیها تخلص الى أن الخطاب "یدل على كل كفظ یحتوی داخل بنیاته الباث والمتلقی مع رغبة الأول فی التأثیر على الأخر"(25). وتقدم فی مؤلفها (النص المغلق ) أیضا تعریفا للنص على أنه جهاز فوق لسانی یعید توزیع نظام اللغة ، كما أنه یتحدد عن طریق تبادل النصوص أی القناص ، داخل فضاء النص هناك عدة ملفوظات مأخوذة من نصوص أخرى تكون متقاطعة ومحایدة . إن مفهوم الخطاب وعلاقته بالنص والقناص یعد امتدادا لمفاهیم باختین .





دیدگاه ها : نظرات
برچسب ها: تحلیل الخطاب ، اللسانیات ، السیمیائیة ،
آخرین ویرایش: پنجشنبه 29 تیر 1396 11:41